جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ٢١٨فكم قد رأينا من فتى متجمل يظل ويمسي ليس يملك درهما يبيت يراعي الليل من جوع بطنه ويصبح يلقى ضاحكا متبسما
وقلت في ذلك
:
وكم قد رأينا من تطول بالغناء ولم يحمد الباري فأصبح مُعدما وكم من فقير مُعدم بات ليلة على الشكر ثاو ما رأى قط درهما يُقاسي الطوى طول الليالي وربما تبسم كيما لا يُقال تبرما ولم يسأل المعروف قوما ذوي غنى ولكنه يلجأ إلى خالق السما قال: إجتمع جماعة من الشعراء عند عبد الصمد بن مُوسَى، فتذاكروا الكفاف وغنى النفس، فقال لهم: قولوا في هذا شيئا قالوا: ما نحسن شيئاً مع هذا الشيخ - يعنون: أبا العتاهية -؛ وقال أبو العتاهية:
من أحب الدُّنيا تجبر فيها واكتسى عقله إلتباساً وتيها ربما أتعبت بنيها على ذاك فدعها وخلها لبنيها قنع النفس بالكفاف وإلا طلبت منك فوق ما يكتفيها قد ترى الليل والنهار جميعاً ينعيان الدنا إلى ساكنيها ما لما قد مضى ولا للذي لم يأت من لذة يجتليها إنما أنت طول عمرك لو فكرت في الساعة التي أنت فيها
- YIA-