جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات موسى بن محمد بن عبد الله الكندي

جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات

الجزء ١ · صفحة ٣٠

فمضى ضائعاً وعُمري ولى والذي قد علمت داعي الندامة

عن عبد الرحمن بن غانم، قال: حدثني رجل من أصحاب رسول الله)، قال: كنا نتدارس من العلم في مسجد رسول الله)، إذ خرج علينا رسول الله ()، فقال: " تعلموا ما شئتم من العلم، فلن يأجركم الله حتى تعملوا "؛ وفي ذلك أقول:

الأجر في علم يُقابل بالعمل قبل الممات وقبل إتيان الأجل وإذا عملت بما علمت نجوت من غضب المليك بما عدلت عن الزلل

وعن عيسى (ال)، أنه قال: ليس بنافعك العِلم دون أن

تعمل، إن كثرة العلم لا يزيد إلا جهلاً؛ وفي ذلك أقول:

إذا أنت لم تعمل بعلمك لم تكن مع الناس إلا ظالماً وجهولا وكثرة حمل العلم جهل وربما تحملت منه شرة وفضولا كتب رجل إلى أخ له: أما بعد، عظ الناس بفعلك، ولا تعظهم بقولك، وأنت مصر على عظتك، واستحيي من الله بقدر قربه منك، وخف الله بقدر قدرته عليك؛ وفي ذلك أقول:

عظ الناس بالفعل الجميل ومن يعظ مقالاً بلا فعل ينحى عن الأجر وكن حييا من خالق قد عرفته وخف قدرة الباري عليك من الوزر

-