جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات موسى بن محمد بن عبد الله الكندي

جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات

الجزء ١ · صفحة ٣٥

الباب الثاني في الزهد في الدنيا

نهى النبي (عن الركون إليها، والإغترار بها؛ وقد بدأت بما في كِتاب الله تعالى: {إِنَّ وَعْدَ اللهُ حَقٌّ فَلَا تَغرَّنَّكُمُ

الحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغْرَّنَّكُم بِالله الغرُورُ} ().

وعن مجاهد، عن ابن عُمر، قال: قال رسول الله): " كُن في الدُّنيا كأنك غريب أو عابر سبيل "؛ وأقول في ذلك:

هي الدنيا ومن فيها غريب ورحلة من ترى فيها قريب فإن تخطي المنية في صباحي أتاني في الرواح بها المغيب أمر بها كمجتاز سبيلا يُباري بالنجيبة والنجيب وعن الحسن، أنه كان يقول: إنما المؤمن في الدُّنيا كالغريب لا يجزع من ذلها، ولا يُنافس أهلها في عزها، أن كل ما فاته منها غنيمة باردة؛ وأقول في ذلك:

لا يجزع المؤمن المأمون سيرته ذل الحياة وما يأتي من الحقب

(1) سورة لقمان: 33.

_ TO_