جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ٣٦ولا ينافس في الدُّنيا وعزتها كلا ولا حظه منها سوى الهرب يرى النعيم إذا ما فات مغنمة وراحة النفس من سعي ومن طلب
وعن أنس بن مالك، قال: مَرَّ النبي () بمجلس الأنصار، وهم يمرحون ويضحكون، فقال: " أكثروا من ذكر هاذم اللذات، يعني: الموت، فإنه إن كنتم في غنى كدره عليكم، وإن كنتم في ضيق وسعه عليكم، إذا مات أحدكم يرى ماله من خير وشر "؛ وأقول في ذلك
:
أكثروا من ذكر هادم اللذات واقصروا عن مطلب الشهوات اذكروا الموت يذهب الفقر عنكم وفي الغنى ذكره من المصيبات كل من مات قد يرى ما يُلاقي من سرور وموقف الحسرات
وعن معاوية بن حيدة القشيري، قال: أتيت رسول الله فقلت له: ما يكفيني من الدنيا؟ قال: " ما سد جوعتك وستر عورتك، فإن كان لك بيت، وإمرأة، وخادم، فهو
()
ملك ":
إذا نلت من دنياي ما سد جوعتي وثوبا يواري عورتي فهو ما أهوى كذاك رسول الله قال بأنه كفاية عبد لا يميل إلى الشكوى وإن كان بيتاً يستظل بظله وعرساً ومملوكاً حوى غاية القصوى
- 36 -