جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ٣٩٥الباب الخامس والعشرون في ذكر البكاء
لما حضرت أبا عُمر الحولي الوفاة بكا، فقيل له: ما يُبكيك؟
قال: ذكرت سوء تفريطي؛ وأقول في ذلك:
ولست بباك خيفة الموت والبلى ولكن لتفريطي وما كنت أكتسب وحزني لأوزاري وما في صحيفتي من الله ما لم أرتجيه وأحتسب
قال: لما بلغ عبد الله بن المبارك الموت، وبلغ النزع، فتح عينيه إلى السماء فضحك، وقال: ﴿لمثل هذا فليعمل العاملون﴾ (1).
وكان مكحول الشامي لا يوجد إلا باكيا، فدخل عليه في مرضه الذي مات فيه وهو يضحك، فقيل له في ذلك، فقال: ولم لا أضحك، وقد دنا فراق ما كنت أحذر، وسرعة القدوم على ما
كنت أرجوا وأأمله.
(1) سورة الصافات: 61
•
1790_
٣٩٥ / ٤٧٩
الأصل المصوَّر ١٠ م.ب.