جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ٣٩٦قال: ولما حضر يعقوب الموت {قال لبنيه ما تعبدون من
(1)
بعدي قالوا نعبد إلهك وإله أبائك} (1)، ففرح يعقوب، وقال: يا بني، احفظوا عني خصلتين: ما انتصرت من ظالمي بقول ولا فعل، ولا رأيت من أحد حسنة إلا أفشيتها، ولا سيئة إلا كتمتها؛ وأقول في ذلك:
قال يعقوب موصيا لبنيه ما تعبدون من بعدي فاستجابوا له إذا نعبد الله الذي يمسك السماء بأيدي
قال أبو سعيد الزاراني: دخلت على عابد قد إحتضر وهو يبكي، فقلت
فقلت: ما يُبكيك رحمك الله؟ فأنشأ يقول:
وحق لمثلي بالبكا عند موته وما لي لا أبكي وعُمري قد إقترب ولي عند ربي في الصحيفة كلما عملت به محصي عليَّ ومكتتب ولي عمل في اللوح أحصاه خالقي لئن لم يجد بالعفو صرت إلى العطب وقال محمد بن مداد:
سأبكي قبيل الموت من دمع مقلتي دما دون دمع إن روحي سكسلب وما لي مجير غير ربي وعفوه إلى الله من ذنبي ومن ناره الهرب
(1) سورة البقرة: 133.
- 396 -