جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات موسى بن محمد بن عبد الله الكندي

جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات

الجزء ١ · صفحة ٤١١

قال: وقال أبو بكر بن أبي مريم: رأيت ورقة بن بشر - فيما يرى النائم - فقلت: ما فعل الله بك يا ورقة؟ قال: نجوت بعد كل جهد، قلت: فأي الأعمال وجدتموها أفضل؟ قال: البُكاء من خشية الله؛ وأقول في ذلك:

إذا ما بكي الإنسان من خشية الرب محى الله عنه كل ما كان من ذنب إذا كان قاسي القلب أعمى من الهدى فويل له من سوء عاقبة الكسب

وقال مسلمة بن عبد الملك: بكي عُمر بن عبد العزيز، وبكي مسلم بن عبد العزيز، وبكت فاطمة، وبكى أهل الدار، لا يدري هؤلاء ما أبكى هؤلاء، فلما تجلى عنهم الغين (1)، قلت: يا أمير المؤمنين، مما بكيت؟ قال: ذكرت منصرف القوم من بين يدي الله (ع): ﴿فريق في الجنة وفريق في السعير﴾ (2)، ثم صرخ وغشي عليه؛ وأقول في ذلك

بكا عُمر وفاطمة بكاء على الوجنات دمعاً كالغدير فقلت علام يا عُمر بكاكما فقال جزعت من يوم عسير إذا انصرف الخلائق واستقروا بجنات وقوم بالسعير

قال مسروق بن الأجدع: قال تميم الداري: ليلة حتى أصبح

(1) الغين: الكدر

•

(2) سورة الشورى: 7.

-211 -