جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ٤٢٤قال: ودخل داوود (الله) غاراً من غيران بيت المقدس،
فإذا هو برجل بين يديه عظام مجموعة، فقال: ما هذه العظام؟ قال: كنا ثلاثة، وأنا أحدهم، وهذا الثالث، في ذلك الغار، فإذا شئت أن تدخل فادخل، فدخل، فإذا هو بسرير ميت، وعند رأسه كتاب مكتوب فيه: أنا فلان بن فلان الملك، ملكت ألف عام، وتزوجت ألف إمرأة عذراء، وبنيت ألف مدينة، وهزمت ألف
جيش، وهذا مصرعي، فاعتبروا بي يا أهل الدُّنيا
وقال الأوزاعي: خرج الناس للإستسقاء، وكان فيهم هلال بن سعيد، فحمد الله تعالى وأثنى عليه، وقال: يا معاشر من حضر، ألستم مقرون بالأساءات؟ فقالوا: اللهم نعم، فقال: اللهم إنا سمعناك تقول: ﴿ما على المحسنين من سبيل﴾ (1)، وقد أقررنا بالإساءة، فهل تكون مغفرتك إلا لمثلنا، اللهم إرحمنا اللهم إغفر لنا، وارحمنا، واسقنا، قال: فرفع يده ورفعوا،
فسقوا.
وقال محمد بن جعفر: لئن أندم على العفو، أحب إليَّ من أن أندم على العقوبة؛ وأقول في ذلك شعراً:
(1) سورة التوبة: 91
_ EYE_