جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات موسى بن محمد بن عبد الله الكندي

جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات

الجزء ١ · صفحة ٤٢٣

وقال محمد بن مداد:

يا ضاحكاً فرحا والموت يطلبه والله أوعد من يعصيه بالنار ولن يطيق قليلاً من أقلهما فكيف يضحك بين الموت والنار

قال: ومر الحسن بشاب وهو يضحك، فقال له: يا فتى، هل مررت بالصراط؟ قال: لا، قال: فهل تدري إلى الجنة تصير أم إلى النار؟ قال: لا، قال: فما هذا الضحك؟ قال: فما رئي الفتى

ضاحكاً قط

•

وقال يحيى: خصال أربعة لم يتركن للمؤمن ضحكاً ولا فرحاً: هم المعاد، وشغل المعاش، وغم الذنوب، وآلم المصيبات؛ وأقول في ذلك:

هَمَّ المعاد وشغل المعاش وغم الذنوب وهم الوجع تركن الفؤاد كليما سقيماً قليل الرقاد كثير الهلع وهول مقام يشيب الوليد وينسى المراجع فيه الفزع وقال الأوزاعي في قوله (ل): ﴿لا يُغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾ (1)، قال: الصغيرة: التبسم، والكبيرة: القهقهة

(1) سورة الكهف: 49.

- ETT-