جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ٤٣٤قال: واستضيف ميمون بن مهران، فاستعجل جاريته بالعشاء، فجاءت مُسرعة مع قصعة مملؤة، فعثرت، فأهرقت ما فيها على رأسه، فقال: يا جارية، أحرقتيني؟ فقالت: يا معلم الخير، ومُؤدب الناس، أرجع إلى ما قال الله، قال: وما قال؟ قالت: قال الله تعالى: ﴿والكاظمين الغيظ﴾ (1)، قال: كظمت الغيظ، قالت: ﴿والعافين عن الناس﴾ (1)، قال: قد عفوت عنك، قالت: ﴿والله يُحبُّ المُحسنين﴾ (1)، قال: فأنت حُرة لوجه الله
قال وهب بن الورد: ربما يركب ابن آدم الفرس، والحمار، والبعير، فهو فوقها ويعثر، وهو تحته يُسبح؛ وأقول في ذلك
يكون الفتى فوق المطي ويعثر عليه ومن تحت المطي يسبح وقالت جارية لأبي الدرداء: إني سممتك مذ سنة، ولم يعمل فيك السم شيئاً، فقال لها: لم فعلت ذلك؟ فقالت: أردت الراحة لنفسي منك، قال: فاذهبي فأنت حُرة لوجه الله.
وقيل للأحنف بن قيس: ممن تعلمت الحلم؟ قال: من قيس بن عاصم، قيل: فما بلغ من حلمه؟ قال: بينما هو جالس
(1) سورة آل عمران: 134.
_ ETE -