جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات موسى بن محمد بن عبد الله الكندي

جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات

الجزء ١ · صفحة ٧٨

بسم

أذِنَّ عبد الملك بن مروان للناس إذنا عاما، فدخل عليه شيخ رث الهيئة، ولم يأبه له الحرس، وقد مثل بين يدي عبد الملك، وفي يده صحيفة، فألقاها بين يديه، فجلس ولم يؤمر، فإذا فيها: الله الرحمن الرحيم: يا أيها الناس، إن الله قد جعلك بينه وبين عباده: ﴿فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾ (1)، ﴿ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون * ليوم عظيم * يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾ (2)، ﴿ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود * وما نؤخره إلا لأجل معدود﴾ (3)، إن الذي أنت فيه، لو بقي لغيرك لم يصل إليك، ﴿فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا﴾ (4)، فتغير وجه الملك، ودخل دار حرمه، ولم

{

تزل الكأبة في وجهه، وعاش بعد ذلك ومات؛ وفي ذلك أقول:

ولو كان ما في كفك اليوم باقياً بقبضة كف الغير ما نيل بالكف مات هذا وحل هذا لهذا وكذا ما ترى على الألف يلفى كم بيوت رأيتها خاويات وطوتها عواصف بعد قصف

(1) سـ ـــــــورة ص: 26

(2) سورة المطففين: 4 - 6. (3) سورة هود: 103 - 104.

(4) سورة النمل: 52.

- YA-