جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات موسى بن محمد بن عبد الله الكندي

جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات

الجزء ١ · صفحة ٨٧

وعن الأصمعي، قال: سمعت فضل الرقاشي يُعبر عن دار

البلا بأحسن عبارة، وذلك أني رأيته واقفا على مقبرة، وهو يقول: يا أهل الدار الموحشة، والدار المقفرة، التي نطق بالخراب فناؤها، وشيد في التراب بناءها، فمحلها مقترب، وساكنها مُغترب، لا يتواصلون تواصل الإخوان، ولا يتزاورون تزاور الجيران، قد طحنتهم بكلكل البلا، وأكلهم الجندل والثرى، فعليهم منا الترحم والسلام، ومن ورائهم المغفرة والإكرام؛ وأقول في ذلك:

المقفرات الموحشات ديارهم نطق الخراب بها فغاب فناءها قد شيدوا في الترب بنيان البلا سكنوا بها فعليهم أفناءها لا وصل بينهم بأطباق الثرى همدت جسومهم فطال ثواءها فعليهم منا الترحم والبكا وعلى الغمايم أن يجود سماؤها وقلت هذين البيتين:

نظرت إلى الدنيا بعين ونظرةٍ فلم أرها إلا مسيء ومُحسن وإحسانها منها مشوب بشرها تسر لمن فيها الردى ثم تعلن

- ^ V -