جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ٨٦إلى معاصيه، فتستوجب نقمته، وأكثر ذكر الموت، فإنه يوم تزل فيه الأقدام، وتشخص فيه الأبصار، وتبلغ فيه القلوب الحناجر، وتبيض وجوه، وتسود وجوه، وتبدوا السرائر، وتوضع الموازين القسط، فما ينتظرون؛ يا ابن آدم: يومئذ إلا عفو الله أو النار؛ وأقول في ذلك
جعل الله لابن أدم سمعاً وفؤاداً وناظراً ولسانا حجة الله وهو أعلم بالعبد وما شاء المُهيمن كانا ومن يكن عنده شقيا سيصلي ناره والسعيد يأوى الجنانا وعن الحسن، أنه قال: ابن آدم، أذكر من ذهبوا كيف كانوا، وأين هم اليوم، فلعلك تبلغ ما بلغوا، وإن بلغته فإن عاقبته الموت، فتصير إلى ما صاروا إليه؛ يا ابن آدم، ما تعلم أنك خرجت إلى الدنيا من ظهر أمم خرجوا، هلكوا حتى صرت إلى زمانك الذي أنت فيه، ثم لا تدري إلى أي المنزلتين تصير، إما
إلى خير ونعيم، وإما إلى عذاب أليم؛ وأقول في ذلك:
أخذ الأوائل قبلنا أعمارهم فتصرموا فطوتهم الأيام وعفت منازلهم ليال قد عفت فكأنها وكأنهم أحلام لا أدر أين مصيرهم في جنة سعدوا بها أم في الجحيم أقاموا
_ AT_