الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
الجزء ١ · صفحة ٤٥الباب الثاني: في النجاسات والطهارات الغسل من الجنابة والحيض والنفاس وغسل الميت
45
أكثر الحيض عشرة، وستون يومًا في مقابلة القولين أن أكثر أيام الحيض سبعة عشر أو ثمانية عشر، ويعنون بذلك يا أبا عبد العزيز فيمن تحيض أو تستحاض لا فيمن ندر من النساء التي لا يأتيهن الحيض أصلًا أو فيمن أتاها مرة أو مرتين أو مرارًا ثم انقطع عنها، وهي في ريعان الفتوة وهي التي عنيتها بقولك فماذا يقول الشيخ أبو عثمان في امرأة حاضت، ثم طهرت ثم لم تر الحيض بعد ذلك مدة حياتها فهل يكون لها زمان من أيام حياتها لا تكون فيه طاهرًا لأن مدة الطهر قد انتهت وهي لم تر في ذلك الوقت حيضًا؟ أقول: لا، ثم لا. فإن كنت وجدته في شيء من الدفاتر، فلا ينبغي لك أن تذكره البتة إلا إذا كان القصد من ذلك بيان، رده وبطلانه ثم أنشدت البيت
والله قد أعطى الورى عقولا ماكل منقول غدا مقبولا فإن كنت عنيت أن الله أعطاك عقلاً، ورزقك علما وزادك فهما، فأدركت تمام الدرك، وفهمت غاية الفهم حيث ظهر لك، واستقر عندك، وتحقق لديك أن من حاضت ثم طهرت ثم انقطع عنها الدم طول حياتها أنها لا يكون لها زمان من أيام حياتها لا تكون فيه طاهرًا أي بمعنى الطهر الذي مقابل للحيض، فكلام حسن، وذلك أمر ظاهر، وما أظن أحدًا يقول بخلافه لكن الأمر المشكل في كلامك الذي يجب علينا إيضاحه وبيانه، بل يجب فيه نصحك، وإن تعالى مقامك - يا أبا عبد العزيز - أنك لا ترى لأكثر الطهر توقيتا ولا حدا محدودًا، ويلزم منه أنك لا ترى لأقليته كذلك بل ويلزم من ذلك أنك لا ترى للحيض توقينًا، وإن لم يكن في كلامك ذلك فارجع البصر كرتين، وأمعن النظر يا أبا عبد العزيز، ألا ترى للقول بأن لأكثر الطهور حدا محدودًا، ووقتا موقوتًا وجها في الحق أبدا، وذلك من حيث أنك ما اطلعت عليه، ولا حفظته عن أحد العلماء، ومن حيث أنك طالعت الكتب وراجعت أمهات الآثار أيكون دينا لديك إن ما لم تحفظه، ولم تطلع عليه لا يكون له