خطبة صلاة عيد الأضحى 1423هـ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

خطبة صلاة عيد الأضحى-1423هـ

الجزء ١ · صفحة ٤

وقد جَعَلَ الله - سبحانه وتعالى - في هذه العبادَةِ المقدَّسَة وَصْلا لِهذه النفوسِ بِبارِئِها، لأنها تَشُدُّ الإنسانَ إلى تقوى الله، ولذلك يَقولُ سبحانه: ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ ﴾ [ سورة البقرة، الآية: 197 ]، ويقولُ تعالى: ﴿ وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾ [ سورة البقرة، الآية: 203 ]، ويقولُ: ﴿ … وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [ سورة الحج، من الآية: 32 ].

والحجُّ رَمْزُ الوَحدَة بيْن هذه الأمّة، فإنه يَربِطُ بيْن فئاتِها، إذ يَجمَع الناسَ مِن أَقاصِي هذه الأرض، يَجمَع الغني إلى جانبِ الفقِير، والقوِي إلى جانبِ الضعيف، والعربي إلى جانبِ الأعجمي، والأبيضَ إلى جانبِ الأسْود، لا يُفرِّقُ بيْنهم شيء، قدْ تَحطَّمَتْ بيْنهم الحواجِز، وزالتْ بيْنهم الفوارِق، فهم يُعلِنُونَ بِلسانٍ واحِد: " لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك "، وفي هذا ما يَغِيضُ أعداءَ الله-تعالى-عندَما يَرَوْنَ هذه الوَحدَة التي تَربِطُ بيْن المسلِمِين مع زوالِ جميعِ الفوارِق التي تَفصِلُ بعضَهم عن بعض.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، ولله الحمد.

٤ / ١٠