خطبة صلاة عيد الأضحى-1423هـ
الجزء ١ · صفحة ٥عبادَ الله، إنه لا يَخفَى على أيِّ لبِيب ما تَمُرّ به الأمّة في هذه الآونة مِن مِحنَةٍ قاسِيَة، فقدْ أَظَلَّتْها غَمامةٌ سوداءُ قاتِمة تُنذِرُ بِفِتنةٍ هوْجاء، لا تُبقِي ولا تَذَر، إلا أن يَتَدَارَكَ اللهُ - سبحانه وتعالى - ، وفي هذا ما يَدعُو الأمّة إلى أن تُراجِعَ نفسَها.
فقدْ أَنذَرَها النبي - صلى الله عليه وسلم - بِمثلِ هذه الفِتَن، ونبّأَها بِالمخلَصِ منها، فقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام: " ستَكونُ مِن بعدِي فِتَنٌ كقِطَعِ الليلِ المظلِم " قيل له: " وما المخلَص منها ؟ يا رسولَ الله " قال: " كتابُ الله، فيه نبأُ مَن قبلَكم، وخبرُ ما بعدَكم، وحُكْمُ ما بينكم، هو الفصْل ليْس بالهزْل، مَن تَرَكَه مِن جبّارٍ قَصَمَه الله، ومَن ابتَغَى الهدَى في غيْرِه أَضَلَّه الله، هو حَبْلُ اللهِ المتِين، ونورُه المبِين، والذِّكْرُ الحكِيم، والصراطُ المستقِيم، وهو الذي لا تَزِيغُ بِه الأهواء، ولا تتشَعَّبُ معه الآراء، ولا يَشْبَع منه العلماء، ولا يَخْلَقُ عن كثرةِ الرَّد، وهو الذي لَم تَنْتَهِ الجنُّ إذ سَمعتْه أن قالوا: ﴿ … إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنا عَجَبا … ﴾ [ سورة الجن، من الآية: 1 ]، مَن قالَ قولَه صَدَق، ومَن حَكَمَ به عَدَل، ومَن عَمِلَ به أُجِر، ومَن اعتَصَمَ به فقدْ هُدِيَ إلى صراطٍ مستقِيم ".