إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ١٠٥وأما الروح فمسكنها من قبلُ فيها ولكن حلَّتها كذلك فما لا يليق بمحلها، وحلّتها بحلي جمالها فكان إنساناً كاملاً (1) معها لا يحبّ سواها ولا يطلب إلا إياها فهدي بها.
قال:
38 - وقالوا: جَرَت حمراً دموعك قلتُ: عن أمور جرت من كثرة الشوقِ قَلتِ 39 - نحرت لضيفي السهد في جفني الكرى قري فجرى دمعي دماً فوق وجنتي (2) 40 - فلا تُنكروا إن مسَّني ضُرُّ بينكم علي سؤالي كشف ذاك ورحمتي 41 - فصبري أراه تحت قدري عليكم مطاقاً وعنكم فاعذروا فوق قدرتي يقول: وقالوا: جرت حُمراً دموعك. قلت: لا عجباً أنها جرت عن أمور جرت هي من كثرة حرارة نار الشوق قلت ولولا تجفيف نار الشوق لها لما جرت بل استجرت، وطمت، وأغرقت. ويحتمل له وجه آخر أنها إذا نظرت مع كثرة نيران الشوق قلت في عين الناظر إلي جري دموعي دماً.
نحرت لضيفي والضيف هو النازل عليك فتضيفه بالطعام، يقول: ذبحت ونحرت الكرى، أي النوم وهو السهد وهو ترك النوم وضيَّفته في جفني قرى، والقرى هو إطعام الضيف، أي ضيفاً وطعاماً له فجرى دمعي دماً فوق وجنتي ليأكل ويشرب ضيفي من ذلك، وكل هذه استعارات إلى ترك النوم، وأنه نحره ومات فلا يرجع إليه بعد موته حياً، وأحييت السهاد بشراب دمعي وبطعام نومي الذي نحرته حتى لا تبقى له بقية.
ثم انتقل إلى ذكر ما خاطب به المحبة الكمالية فقال: إن مسني ضر بينكم، أي معكم ضرّ عظيم بكثرة الشوق إلى نظرة إليكم فلا تنكروا عليّ إذا سألتكم كشف ذاك عني ورحمتي بمسامحة النظر إليكم، فإني في أشد بلاء بمحبتي إلى ذلك فصبري عليكم، أي على ما تحبونه مني من لزومي له ومن ترك غيركم إلاه مطاقاً معي وهو تحت قدري، أي تحت قوتي، ومراد أن قوته هي فوق ذلك.
(1) الإنسان الكامل من مصطلحات القوم، ويريدون به القطب الذي تدور عليه أفلاك الوجود من أوله إلى آخره، وهو واحد منذ كان الوجود إلى أبد الآبدين تنظر موسوعة العجم، ص 108، ولعبد الكريم الجيلي كتاب عنوانه
الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل)، وهو مطبوع.
(2) في الديوان [لضيف الطيف] بدل [لضيفي السهد].
105