إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

هو

لحكمة

والقسم الخامس هم المرادون كالأنبياء والرسل والملائكة وبعض الأولياء فهم مجذوبون بالمحبة قبل أن يكونوا مريدين وإن كانوا في الحقيقة لهم اختيار ولكن لهم الدرجة العلية، فهم معصومون عن كلّ ما لا يحبه لهم وإن زلّ بعضهم في الحضرات الإلهية ببعض ما يستحق به العتاب فلم يعصمهم عن ذلك حتى فعلوه، فإنما ربانية في إظهار إلهية من الله تعالى لهم وأن لا يشرك في حكمه أحداً، وليعلموا فضل الله عليهم أنه لو ترك عصمتهم لحظة لم يقدروا على شيء إلا به، ولا تظن أن عصمة الله لهم هي من طريق جبرهم منه فيهم على ذلك بل علم منهم في سابق علمه أنهم يكونون كذلك في اختيارهم فكشف (1) الله للخلق علم أحوالهم أنه لا يزلون ولا يخطئون وإن زلّ بعضهم قليلاً فإنه يرجع بالحال إلى الحق وأما ما يوحي عليهم به على ألسنة الملائكة فلا يمكن أن يكون الأمر في شيء على غير وحي من الله تعالى فيكون بين الشك واليقين، فهذا ما لا يسع الشك فيه ولا يجوز على حال، فاحترز الناظم في هذه الأصول أن يكون السالك فيها بطريق المحبة وفي جميع طرق النوافل؛ لأنه معتمد نظم سلوك العبادة براية المحبة، فافهم ذلك.

فصل في التجلي بعد التحلي بعد التخلي (2):

التجلي -بالجيم- هو الظهور، والمراد تجلي جمال المحبة الإلهية، وتجلي بعض حضراتها وهي المعرفة بالله تعالى، وذلك بعد التحلّي بالحاء المهملة- أي بعد أن تحلى صاحبها بحلي جمالها في كل اعتقاد وعمل وترك وحركة وسكون، وذلك بعد التخلي بالخاء المعجمة - أي بعد أن يتخلى من جميع الصفات غير المحمودة ولا المحبوبة معها، ولما تخلى من صفات نفسه و تلاشى جسده اضمحل جسمه الأول وفنت منه أعضاؤه الأولى ولم يبق إلا روحاً مطهرة، أي روحانياً طاهراً لا يحب سواها (3) خلعت عليه حلية من حلي فحلته بجسد حبّي، وأعضاء حبية، ونفس حبية، وصفات حبية.

جمالها

(1) في س: [فشكف].

(2) تأتي هذه المصطلحات مرتبة هكذا: التخلّي (بالخاء)، فالتحلي (بالحاء)، فالتجلي (بالجيم)، فالأول يعني ترك الصفات الذميمة، وبعده الأخذ بكلّ ما هو محمود فيصبح كأنه حلية، يأتي بعد هذا التجلي الذي هو أعلى المراتب، وهو ما يشرحه الشيخ هنا. وينظر عن هذه المصطلحات موسوعة الحفني، ص 678، وما بعدها، وموسوعة العجم، ص 161، وما بعدها.

(3) [الهاء] في [سواها] تعود إلى الحضرات الإلهية.

104