إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

الباب الثالث

في وصال وقفة الموافقة بمشاهدة المحبوب المحبة الإلهية والحضرة الإلهية بذي طوى من مكة شرفها الله تعالى في أضيق وقت، وفي تصفية النفس، والأعمال الإيمانية بنوافل التصفية براية المحبة الإلهية بلسان المقام المحمدي

قال:

42

—

ولما توافينا عشاء وضمنا سواد سبيلي ذي طُوى والثنية 43 - ومنت وما ضنّت علي بوقفة تعادل عندي بالمعرف وقفتي (1) 44 - عَتَبْتُ فلم تعتب كأن لم يكن لقى وما كان إلا أن أشرتُ فأومت يقول: ولما توافينا عشاء وضمنا سواء سبيلي، أي في استقامة سيري في ذي طوى، وطوى والثنية جبل أو الطريق إليه أو فيه، وأراد بذي طوى البيت الحرام، وأراد بالثنية جبل عرفات والطريق إليه، وفيه وأراد بذكرهما التوجه إلى المحبة الإلهية التي هي قبلة، وعرفات لكل ولي لله عارف ومتوجه إليه، وهما قبلة لتوجه بعض العبادة لله إليهما جعلتا كذلك للمحبة الإلهية.

يقول: ولما قصدتها لحبها سالكاً في طريقها تعرضت إليّ وضمّتنا وقفة، ومنت بها وما ضنت، أي شحت عليّ ولم يرد بكلمة الشح إلا بعض معنى رمزاً واستعارة. يقول: منَّتْ بوصلها إلى ذاتي أي المحبة الإلهية ومشاهدة حضرة من حضراته وهي التي رأيتها في المنام، واقفتها بذي طوى، موضع قرب مكة وقفة واحدة في حين استعجال قضاء مناسك الحج بوقفة تعادل وقفتها عندي بالمعرّف (2) وقفتي، أي يعادل فضلها فضل وقفته بجبل عرفات، واستعار اسم الجبل لذات العقل وعرفات بالعرفة، وخصص وقت

(1) في س: [وما ظنّت].

(2) المعرّف: الموقف بعرفات ينظر ديوان ابن الفارض، ص 75، الهامش.

107