إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ١٦النفيس الذي من الممكن عده بامتياز من أعمدة السلوك الإباضي العماني، ولا سيما في
جانبه النظري.
-2 -
الشيخ ناصر بن جاعد هو صاحب كتاب إيضاح نظم السلوك كما مرّ سابقاً، وسنحاول الاقتراب من هذه الشخصية العلمية الكبيرة.
ولعل أهم ما يواجهنا من صعوبات في هذا الاقتراب هو أنَّ المصادر تضنّ علينا بصورة مفصلة لحياة الشيخ ناصر من مولده إلى وفاته؛ فهي تقدم نتفاً من حياته مع شيء يسير عن تفاصيلها، بالإضافة إلى عبارات المديح والثناء، وهو أمر ليس بجديد في كتب التراجم، إذ طالما اكتفت بلمحة سريعة هي أقرب إلى حسوة الطائر لا تنقع غلة أو تبين غامضاً، غير أن جمع تلك النتف، وترتيبها ترتيباً زمنياً مع الاستعانة بإشارات من هنا وهناك يساعد على إبراز الصورة بشيء قريب من الكمال فيه من الفجوات ما لا يخفى على المدقق. وتحدثنا المصادر أنه ناصر بن جاعد بن خميس بن مبارك بن يحيى بن عبد الله بن ناصر ابن محمد بن حيان بن زيد بن منصور بن ورد بن الإمام الخليل بن شاذان بن الإمام الصلت ابن مالك الخروصي الأزدي القحطاني (1)، ومن الواضح أن نسبه يعود إلى اثنين من الأئمة الذين بويعوا بالإمامة في أوقات مختلفة (2).
(1) ينظر الفتح المبين، ص 146، وشقائق النعمان، 1/ 139.
هذه الكتب
(2) ينظر في ترجمة هذين الإمامين والأحداث التي جرت في عصريهما: تحفة الأعيان 1/ 108 و 2/ 203 والشعاع الشائع باللمعان ص 48 و 67، وكشف الغمة، ص 264 و 312، وشقائق النعمان، 2/ 204 و 207، وتقدم مسارد مفصلة عن الأئمة غير أن مسرد صاحب الشقائق ذو صبغة منظمة بشكل واضح، وما يهمنا فيه أن هناك سبعة عشر إماماً من اليحمد وبني خروص الذين ينتمي إليهم الشيخ ناصر، ولهذا دلالة مهمة سنقف عندها فيما بعد، وفي الفتح المبين، ص 179 منظومة مفيدة عن نسب بني خروص، وينظر كذلك كتاب عمان الديمقراطية الإسلامية، د. حسين غباش، وهو دراسة علمية منهجية عن نظام الإمامة وأصولها وتقاليدها مع مفاصل مهمة
من تاريخها.
16