إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ١٧ولد الشيخ ناصر في العلياء (1) وادي بني خروص سنة 1192 (2) للهجرة في بيت علم وفقه وتدريس، ومشاركة في الحياة العامة، فوالده الشيخ أبو نبهان، جاعد بن خميس من أعلام العلماء في عُمان كان المتقدم على أهل زمانه بالعلم والفضل، والشرف، واتخذه الناس قدوة في مراشد دينهم ومصالح دنياهم، وقلده الأفاضل أمرهم لما علموا من علمه وورعه (3)، وهو «الشيخ العالم الرباني الرئيس .. وكفى به شيخاً راسخاً في العلم وتصانيفه الكثيرة مشتملة على فوائد جمة .. وهو خاتمة جهابذة علماء عمان» (4)، وهو أيضاً «العلامة الرئيس .. والحبر الرباني المشار إليه بالبنان، وكان الفرد الوحيد في علم الأسرار» (5)، وكان راسخ القدم في علمي الحقيقة والشريعة)، ولا شك أن الفتى وقد تفتحت عيونه على ذلك الجو العلمي الصافي قد أخذ ما شاء له الأخذ فوالده يملأ السمع والبصر، مشغول بالعلم والإفتاء والتأليف ولا ريب في أن هناك مكتبة تسند ذلك يرجع إليها الوالد ومن بعده الولد فيفيدان منها. إن ذلك كله قد جعل الفتى يلتفت منذ وقت مبكر إلى العلم، والمداومة على أخذه والتزود منه، وتحدثنا المصادر أن ديدن إخوة الشيخ ناصر ومسلكهم
كان كذلك، وخصوصاً أخاه الشيخ نبهان وبه يكنى الوالد فيقال له أبو نبهان (7).
ولا تقدم المصادر شيئاً عن نوعية العلوم التي تلقاها الشيخ ناصر غير أننا نستطيع استنتاج نوعيتها من خلال البيئة التي تفيأ ظلالها، والكتب (8) التي تركها، ويقف في مقدمة تلك العلوم
(1)
تقع على سفح الجبل الأخضر من جهة الشمال، ينظر بحث الفاضل مبارك الراشدي عن العلامة الخليلي،
ص 116.
(2) تحفة الأعيان 2/ 175، والبوسعيديون حكام زنجبار، ص 84، وأعلام عمان، ص 156، وشعر سعيد بن خلفان الخليلي، الفاضلة شريفة اليحيائي، رسالة ماجستير لم تنشر، ص 24.
(3) تحفة الأعيان، 147/ 2.
(4) الفتح المبين، ص 147.
(5) شقائق النعمان 1391
(6) ينظر بحث الفاضل مبارك الراشدي عن العلامة ا ص 116، وينظر أبو مسلم الرواحي د. محمد بن صالح
ناصر، ص 120.
(7) ومن إخوان الشيخ ناصر غير نبهان يحيى وسعيد وخميس، والأخير هو الذي طُلب منه أن يكون إماماً قبل عقد الإمامة لعزان بن قيس فأبى، ينظر بحث الفاضل مبارك الراشدي عن العلامة الخليلي، ص 118، وشقائق النعمان، 1401، وعمان الديمقراطية الإسلامية، د. حسين غباش ص 216، وما بعدها. (8) قدم الباحث إبراهيم بن يحيى العبري ثبتاً ممتازاً لكتب الشيخ ناصر جعله في قسمين هما: مؤلفاته الموجودة، والكتب غير الموجودة، حوى الأول ثمانية كتب، وضمّ الثاني سبعة عشر كتاباً، ورسالة، والكتب الثمانية
17