إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ١٦١في ذلك الوقت شكرهم على ذلك؛ لأنه قد حسن بالفنا عنهم، فلا يدرك يؤدي شكر والمراد بشكرهم سكرهم، ووداعهم.
قال:
5 - ولما انقضى صحوي تقاضيتُ وَصْلَها ولم يَغْشَني في بسطها قَبْضُ خَشْية يقول: وشكرتهم على ذلك وودعتهم، ولما انقضى أي كمل كلّه، صحوه: أي لم يَبْقَ فيه من وصف الصحو وصف، فسكر من كثرة النظر إلى تلك الحضرة بالتجلي المطلق، تقاضيت وصلها: أي أردت وفاء وصلها، أي تمامه من تجلّي الأفعال إلى تجلي الأسماء، ولم يغشني: أي في بسطها، أي في انبساطي في الطلب لوصلها، ويستعار الانبساط لنشاط القلب بالجرأة في القول فلم يأته قبض خشية، أي خوف مع تعظيم؛ لأن شدة الهيبة تمنع، وهو القبض عن الانبساط، ولم يمنعني ذلك لشدة سكري حتى غاب خجلي؛ لأن كثرة السكر يذهب بالخجلة، وفي بعض النسخ (1) تقاصصت من المقاصصة، أي أردت وصلها بحبّي لها، أو بمعنى القصص، أي قصصت لها مطلبي بغير خجلة لشدة سكري في طلب
وصالها.
قال:
6 - وأبثها حالي ولم يك حاضري رقيب بقا حطّ بخلوة جلوتي 2
يقول: لما تمكنت حرارة حميّا الحبّ وشدّتها وحرارتها في نفسي، وغيبتني عن حسّي، وأغفلتني عني وعن جميع حظوظي المتعلقة بغير المحبوب، ولم يتبق منها رقيب مانع لي منها، أي من حظوظ (3) نفسي، بل صارت خالية مجلية صالحة لتجلي تلك الحضرة بثت حالي لتلك الحضرة ممّا حل بي من بلاء الولاء وعناء الفنا إلى غير ذلك، وحاصله شرح حال، وطلب وصال.
(1) إنَّ هذا يشير إلى توفّر نسخ من التائية بين يدي الشيخ ناصر، وهو يرجّح بين رواياتها، وسنرى هذا في مواضع
أخرى.
(2) في الديوان [بقا] أصلها بقاء ثم قصر، ينظر ص 84.
(3) في الأصل و [س]: [حضوض].
161