إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ١٦٠فاعجب بها حُجباً مانعة عن الوصول، وهي الدليل والأعلام إلى الوصول: ﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِى وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَبِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ﴾ (1).
فإن قلت: إنّ المقام المحمدي أخبر عن نفسه من جملة أصحابه وكأنه ابتدأ به ويتم [15 و] السلوك به، وفيه إلى مقام النبي ولم يذكر ابتداء أصحابه؟
قلت: إنه ابتدأ في منظومته الأولى بذكر ابتداء كل مبتدئ، وأصحابه هنا هم أصحابه أولئك، وكيفية السلوك واحد، ولكن حظ المكاشفة أمره لله تعالى يخص به من يشاء وإنما على المرء الاجتهاد في السلوك، وإليه إيصال كل حقّ إلى مستحقه بما يستحقه من
الحظ،
قال:
فافهم ذلك.
3 - وبالحَدَقِ استغنيتُ عن قدحي ومِن
–
شمائلها لا من شمولي نشوتي
يقول: وبالحَدَق: أي حدق العين، استغنيت عن قدحي: أي كاسي، أي استغنيت بنظرة إلى الحدق، استعار للحضرة اسم العين؛ لأن عين الشيء ذاته، وعن الشرب وسكرت
بتلك النظرة، فنشوتي، أي سكرتي من نظر شمائلها، أي محاسنها لا من شمولي.
قال:
4 - ففي حان شكري حان شكري لفتية بهم تم لي كتمي الهوى معَ شُهرتي يقول وفي حانة، وإنما حذف الهاء ضرورة، وهو موضع عمل الخمرة، أو بيعها، أو شربها استعاره للحضرة التي نظرها وسكر بها. حان أي حان شكري، أي وجب وقت شكره لفتية وهم أصحابه الذين يشربون من التجلي المقيد وهو قد تعلاهم إلى نظرة التجلي، المطلق، وقد ذكرنا معنى المقيد، وهو المقصود تجلّيه على معنى واحد، والمطلق على الكثرة والسعة بهم، ثم له كثم الهوى، أي بسببهم كان كتمان أمره؛ لأنهم ظنّوه قد شرب مثل شرابهم وهو مشتهر معهم؛ من جملتهم ولو اطلعوا على ما نظر، وبه سكر لم يتم له الكتمان ولو رامه، وإنما وجب
(1) الأعراف، الآية 178.
لأنه
160