إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ١٦٣أسمع كلمة [لن] وبها وبلذتها أفنى بتفتت كبدي، ولولا الهوى لم تتفتت ومن بعد حتى لا
أحس بشيء أبداً وهو الصعق والمحو (1) والفناء الأول.
قال: المرتبة الوسطى من الطور الأول الحبّي،
قال:
لدكت
11 - ولو أنَّ ما بي بالجبال وكان طو ر سيناء بها قبل التجلي يقول: ولو حلَّ ما بي على طور سيناء، وجميع الجبال ما بي من شدة الحب وطلب منك الوصال، وسمع منك لاندك جبل طور سيناء واندكَّتْ عليها بتجليك الجبال كلها قبل أن تُستداً لموسى؛ لأنها لم تندك بكلمة [لن] إذ قلتها لموسى؛ لأنها لم يكن بها مثل ما بي، وإن كان بها لم تسمع بذاك كذلك ما بي، واندك بقولك [لن] قبل تمام تجلّيك وموسى لم يندك بتلك الكلمة، إشارة من الحالة الناطقة بهذا السلوك أنه هو المقام الأحمدي فهو فوق مقام موسى؛ لأنه يحصل له من سماع كلمة [لن] ما يحصل لموسى من الصعق، وفي هذه الحالة لا يدري ولا يحس بالألم وجميع البلاء، وهو في الحقيقة راحة له من ألم الحب. واعلم أن هذا الحب الفعلي الظاهر متعلقة من حيث المظاهر الكونية تارة يبدو بوساطة النظر إلى مظهر يدرك بالبصر، وتارة يبدو بوساطة السمع.
والمظاهر المدركة بالبصر أربعة أنواع:
نوع منه أكثر نظر إلى ظهور نوره من ذاته كالشمس ونوع نسبته إلى الظلمة أكثر خفاء من ذاته كالكواكب فإن أنوارها أشد مما ترى.
ونوع ثالث متردّد كالقمر بين هذين النوعين كالقمر، ونوع جامع بين الجميع غير مقيد بشيء بل هما بالسواء كرؤية الملائكة للشمس، فإنهم لا ينظرون نورها أكثر ظهوراً من النظر إلى ذاتها، فكان التجلّي للخليل الله في ظاهر الحكاية أنه مثل التجلي الكوكبي، إلى أن قال وَجَهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ (2)، فحصل له الصعق
(1) في س: [والمحق]. وقد مرَّ شرح هذه المصطلحات. (2) الأنعام، الآية 79.
163