إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢١٣الذي طلبته، وأما أنت فنظرت كلّ ذلك أنَّه كان منك لنا، وأنه إخلاص في محبتنا، وحسب بعدده إلينا تذكرنا به كالمستكثر ما أهداه، وصحيح الحبّ أن لا يرى نفسه، ولا ما أصابه شيئاً، وأن يرى حبّه وبلاءه وشدَّته [29 و] ولو فني بعدد ذرّات الوجود فناء الحياة، ويحيى لكان ذلك قليلاً في واجب حقنا، بل كان ليس بشيء أصلاً أبداً.
قال:
96 - وَنَهْجُ سبيلي واضح لمن اهتدى ولكنّها الأهواء عمَّتْ فأعمت يقول وقالت أي الحضرات الإلهية لهذا المحبّ الفاني حبّه فيها بقوله: ونهج، أي وسلوك طريقي واضح لمن اهتدى أنَّ صحيح المحبَّة من المحبّ لمحبوبه هو أن لا يطلب له، لنفسه حظاً أبداً، ولكن ما الأهواء، أي محبّات النفس لحظوظها عمت عامة الخلق فأعمت فأسترت طرق الحق عليهم.
قال:
97
و - وقد آن أن أُبدي هواك ومن به ضَنَاك بما ينفي ادعاك محبَّتي يقول: وقالت وقد آن أي (1) حضر وقت إبداء، أي إظهار هواك، ومزيد ضناك، أي تعب حبّك بما ينفي ادعاك محبتي، وأنَّك في الحقيقة محب لغيري.
وقال:
- حَليفُ غَرام أنتَ، لكن بِنَفْسِه وإبقاك وَصْفَاً مِنكَ بعض أدلتى يقول: قال: نعم أنت حليف غرام أي شدّة حب لكن بنفسه، أي لكن أنت محبّ لنفسك؛ لأنَّك طلبت الحبّ للذة تريدها لنفسك، وأبقاك، ومن بعض أدلّتي أنك محبّ لنفسك؛ لأنك تذكر ما أصابك من البلاء والعناء والفناء، وتنظر لنفسك أفعالاً ومنناً
استكثرتها، ولم تنظرها إلا منك.
**
(1) في س: [وقد].
213