إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢١٢ا،
يعبدون الله تعالى خوفاً من النار طمعاً في الجنة (1)، وهي المرتبة الأو المرتبة الأولى، وهي مرتبة عامة المؤمنين، وبعضهم ليعطي الربوبية حقها من عبوديته له لا لخوف من نار ولا لطلب جَنَّة، بل لا يحبّ إلا رضاه، وهي المرتبة الثانية، وهي مرتبة العلماء أهل الشريعة الذين هم كذلك صفاتهم، أو العباد القاصدون كذلك.
وكأن جميع ما مضى من النظم إشارة إلى المرتبة الأولى، ومن بعد جواب الحضرة إشارة إلى المرتبة الثانية، والمرتبة الثالثة كذلك مثل الثانية لكن باستغراق الفكرة في حبّ الله حتى تفنى إرادتهم ومحبتهم وفكرتهم في حبّ الله وإرادته، وهم أهل التصوّف (2)
فافهم. قال:
94 - ولو كُنْتَ بِي فِي نُقْطَةِ الباءِ خَفْضَةً
95 - بحيثُ نَرى أن لا تَرَى مَا عَدَدْته
تنله رفعت إلى ما لم
بحيلتي
وأن الذي عدّدته غير عدّتي
(3)
(4)
يقول: ولو كنت بي: أي لو عرفت أن جميع ما بك من حبّ ولذة به، وما ذكرته من تصبّرك على بلائه، وتيشر الفناء لك الذي أردته، وانبعاث إرادتك إلى طلب ذلك رأيته أنّ ذلك كله كان فيك ومنك بي، أي مني، وبإعانتي لك، وهو معنى قوله: ولو كنت بي من نقطة الباء خفضةً، أي مستعيناً بي، ورأيت كل شيء بي، وقد ذكرنا بيان معاني ذلك صدر الكتاب.
وفيه إشارة إلى الاستعانة للمكاشفات بالاسم الخماسي المخصوص للمكاشفة بخاصية فيه كذلك، وفيه إشارة إلى باء بسم الله الرحمن الرحيم] وإلى أنه باء استعانة، استعانو به باسمه القاصدون إليه، فاستعانوا بالله، وبالاسم الأعظم لوصول أعظم منزلة عظمت في قلوبهم، فعلموا أنَّها لا تنال بالاستعانة بالاسم الأعظم عليها، فلو عرفت أنّ ذلك كله بي، ومني، واستعنت باسم الله على ذلك لعرفت الحقيقة، ورفعت إلى المقام
(1) وهذا هو الذي حاولت رابعة العدوية تجنّبه بغية الوصول إلى مرامها، ويتجلّى هذا في قولها: «ما عبدت الله خوفاً الله فأكون له كالأمة السوء، إن خافت عملت، ولا حباً للجنة فأكون كأمة السوء إن أعطيت عملت، ولكنّي
من
عبدته حباً له وشوقاً إليه»، ينظر موسو عة الحفني،، ص 232.
(2) هذا هو منتهي
مقصد الشيخ ناصر الله للوصول إلى هذه الدرجة الرفيعة، وهي درجة قليل واصلها.
(3) في الديوان: [بحيلة] بدل [بحيلتي]. (4) في الديوان: [أعددته] بدل [عدّدته].
212