إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

الحبّ لأجل التحقق بحقيقة الاسم الظاهر، وأسمائه الكلية الأصلية نحو السميع والبصير، ونحوهما، وهذا آخره.

والثاني من الروح إلى الحق بحكم الحبّ لأجل التحقق بحقيقة الاسم الباطن، والأسماء المختصّ به نحو السلام، والقدوس ونحوهما.

والثالث من التقيّد بأحد هذين الاسمين إلى ظاهر الحضرة الإلهية الجامعة بينهما

بالذات.

والرابع سفر النبي، وهو من ظاهر الحضرة الإلهية إلى باطنها، وهذه الحضرة المحمدية هي المقصودة بنظم الناظم، ويتكلم بلسان حالها عن كيفية السلوك إليها من

بداية السفر الأول إلى الثاني إلى الثالث، ثمّ إليها، وإن كان لا يصلها إلا النبي.

[بيان]

ولما انتهى هذا السَّفَر الأول تفرّع بسيره في الروح، وإزالة الأحكام الخلقية عنها بحكم الحبّ، وذلك أنه لما رجع من هذه السفرة أحس بستر رقيق، وحجاب شفاف من أحكام خلقية الروح فتوجّه إلى الحبّ مستعيناً به فأجابه الحبّ أني قد فرغت من هذا الشغل قبل إحساسك بإنّيتك حيث كنت معدوماً في حضرة علم ربّك، وعند مبدأ قدومك إلى عرضة الكون، وتعلّق وجود المفاض على حقيقتك، والمضاف إليها، وبروزك به في عالم الأمر والأرواح حيث لا ظهور للصور وعوالمها أصلاً، فتقدّم، وأقدم على السير، فأقدم وتقدّم واخرق ذلك الستر الرقيق الذي تجده فيك بقوة عزمك القويّ. فلما تقدّم بقوّة الهمة، وتعارض العزم لكن براية الحبّ، وكمال تأثيره فيهما فحينئذ انهتك الستر فرأى أنّ عرى عقد هذا الستر والحجب كانت مسترخية بيد الحبّ عند عقد فأحببت أن أعرف قبل ظهور حقيقته، ثمّ انجلت بيد الحبّ عند العهد الثاني، عند إرادة الإيجاد، ثم انحلّ منها ء عند ظهوره في عالم الأمر، وهو عالم الأرواح، ثمّ أفنى كلّ ما لم يكن مع الوجود في عالمه ثابتاً من الصفات الأصلية، والتحق بالروح من أحكام المرتبة الخليقية، والأوصاف الكونية المختصة بالروح، ومن أدنى غبار خفيف يتشبت بأذيالها من أحكام باقي المراتب بسبب أدنى ملابسة تعلق النفس بها، ورجوعها إلى الروح بطريق الاستمداد منها، وعند التوجه إلى الحبّ بقوّة العزم والهمّة بحكم الحبّ يغني الحبّ هذه العوارض

شيء

جميع

252