إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

في

الباب السابع

الحثّ على السلوك، وفيما يستحب له أن يتجرّد منه براية المحبة الإلهية بلسان

المقام المحمدي:

ولما بين غاية السلوك، وفوائد الوصول، وتكلّم في الترغيب فيه، وما ينبغي أن يكون قال فيما يجب له أن يعمله، ويتركه في سلوكه

175

فَخَلَّ لَها خِلِّي مُرادَكَ مُعْطِياً قِيادَكَ مِنْ نَفْس بها مُطْمئنة

يقول: أيها المحب الراغب إلى وصالها كن كما قد ذكرت لك، وإن كنت قد وصلت فقد تحققت الأمر فإنها تقول لك بلسان حالها ما أقول لك، وأبديه إليك أنك قد عرفتنا فارجع فأصلح ما بقي وفاتك من الإصلاح، وتأهب للمقام معنا بعد ذلك، وأسرع الرجعة، وكذلك أنا أقول لك إنك خَل لي، أي اترك لها يا خلّي أي خليلي، مرادك: أي إرادتك اتركها، وإليها معطياً قيادك من نفس مطمئنة: أي ساكنة إليها غير ملتفتة إلى غيرها، منقادة لأمرها من غير عناد لها، ولا رؤية لأعمالك.

قال:

6 17 - وَأَمْسِ خَليا عن حظوظك واسم عن

-176

حضيضكَ واثبت بعد ذلك تنبت (1)

يقول: وأمس خليّاً: أي خالياً عن حظوظك عن طلب شيء لنفسك، حتى نفسك لا تريدها، واسْمُ: أي واغلُ، عن حضيضك: أي نزولك ونقصك إلى ارتفاعك بمفارقتك للأغيار إلى الحضرات الإلهية، وأثبت هناك بعد ذلك فإنك تنبت، أي تبقى البقاء الأبدي بالصفات الباقية المتجلّية عليك من صفاتها، فافهم [42].

(1) في الأصل و [س]: [حظيظك]، وما أثبتناه أصوب.

267