إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

قال:

177 - وسدد وقارب واعتصم واستقم لها مجيباً إليها عن إنابة مُخْبِتِ 178 - وَعُد من قريب واستجب واحتسب غدا اشمر عن ساق اجتهاد بنهضة (1)

يقول: سدّد أي الزم الصواب في كلّ أمر، وتقرب إلينا في كل لحظة، واعتصم بنا، واستقم إلينا، والزم الاستقامة علماً واعتقاداً وعملاً وتركاً وقولاً، واستجب لما أردناه منك، وأنب إلينا أي ارجع إلينا إنابة، أي رجوع مُخبت أي [(2)، وَعُد: أي وارجع عن قريب أي عن سرعة كما وصلت إلينا، وتحققت أمرنا، واستجب لما نأمرك به من السرعة [واجتنب غداً: أي اجتنب التسويف في اليوم إلى غد فلا تقل بالقول أو بالفعل أو بالتواني غداً لا اليوم] (3) عن ساق في الاجتهاد بنهضة، فإنّك غداً لا تدري حالك، ونظرة منا إليك، ونظرة منك لنا تكفيك، وربّما بتأخير ساعة تفوتك تلك النظرة؛ لأنَّ أجلك لا بيديك.

قال:

- 179 - وَكُنْ صارماً كالوقتِ فالمَقْتُ في عسى وإِيَّاكَ عَلي فهي أخطرُ عِلَّةٍ يقول: وكن صارماً: أي سيفاً ماضياً، أي اقطع به كلَّ ما [ا] (4) يليق بسلوكك إلى الحضرة الإلهية، وكلّ حجاب مانع كالوقت كماضي الوقت، فإنَّ كلّ جزء عشر جزء لمحة من الوقت تمضي بأسرع من لمح الطرف ولا تعود، كذلك في تخلّصك عنك، وعن كلّ شيء سواها، أي الحضرة، فإنَّ المقت، وهو الإفساد في التأخير، لعسى غداً ابتداء، ولعلّي غير اليوم، ولعلَّ غداً، ولعلَّ لا تدرك، ولا تصل، ولعلّ يصل بغير سلوك، وعسى ذلك، وهذا هو أخطر علّة، أي أخوف علة، والعلّة قد يراد بها ما يوجب الحكم بوجودها، ويرفع لعدم وجودها، وذلك مع أهل المنطق والعلة مع أهل الطب التي يعتلّ بها غير

(1) في الديوان: [واجتنب] بدل [واحتسب]، وفي س: [بنهظة]. المعقوفين بياض في الأصل و [س] بمقدار كلمتين. وهذا من غريب الاتفاق.

(2) ما بين (3) ما بين المعقوفين ساقط في س.

(4) ما بين المعقوفين غير موجود في الأصل و [س]، وأثبتناها لتلاؤمها مع السياق، ولا يستقيم الكلام إلا بها.

268