إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨عالم الغيب التي يراها الباري سبحانه وتعالى قبل أن يخلقه؛ لأنه في علمه الأزلي ليس هو إلا صفة فى علمه سبحانه وتعالى، ولو ثبت شيئاً لثبت شيئان قديمان، ويثبت قدم الكثرة التي يعلمها الله تعالى جلّ وعلا، ولا يصح أنَّ الله تعالى لا يرى [الأشياء، ولا مثالاتها، ولا صورها إلا حين صوّرها، وليست هي في حيّز ذلك غير علم، وصفة في علمه، إذ لا يصح إلا غير ذلك] (1)، وهو الذي أبدع علمها ومثالاتها، ولا يوجب بهذا أنه كان غير عليم بها، وإنما رأى مثالاتها حين إبداعها في الأزل؛ لأنه عليم وقدير، ومتى شاء قدَّره، فافهم. [يقول: وأشهد غيبي، أي صفتي التي أنا في تلك الحضرة ليست بشيء، وانا في علم الغيب] (2).
قال:
—
21 - وَطَاحَ وجودي في شهودي وَبِنْتُ عن وجود شهودي مَاحِياً غَيْرَ مُثْبِتِ يقول: ولما انتقلت من حضرة نظري إلى عين الوجود، ورأيت فيه وجودي، وأشهدت غيبي حضرة الغيب طاح في هذه الحضرة، أي سقط نظري (3) عن رؤية وجودي، وشهودي في هذه الحضرة التي لا وجود لي فيها، ويحتمل أنه أراد وطاح بمعنى: وانتقل من هذه الحضرة، ونزل وجوده في شهود (4) حضرة الغيب؛ لأنَّه موجود في علم الله به أزلي، ثم قال: وبنت أي وفارقت نظري عن رؤية شهودي، أي ولم أرَ أني قد غبت عن وجودي، ولم أدر (5) بشهودي أنه طاح في هذه الحضرة، وأنّي في حضرة الغيب، [47 و] كلّ ذلك لم أنظر إليه ماحياً غير مثبت، أي قاصداً محو ذلك مني غير مثبت عليّ، وفوقي في درجة،
ولا مثبت علي رؤيتي في شيء أبداً سواها، ولم يزل يترقى في درجة درجة (6)، وبمحو
رؤيته عن رؤية ترقيته، وعن رؤيته أنه فيها كما قال:
(7)
(1) ما بين المعقوفين ساقط من س. (2) ما بين المعقوفين ساقط من س.
(3) في س
ترد كلمة [روية] بعد نظري، ولا موجب لها.
(4) في س: [شهوده].
(5) في الأصل و [س]: [أدري]. (6) في س: [ولم يزل يترقى درجة]. (7) في الأصل و [س]: [وبمحي].
288