إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

محبّ نفسه؛ لأنَّه إذا أحبّ ما تحبّه فهي تحبّه هو، فهو إن رآها فهو يرى نفسه لقوله تعالى:

(ما وسعني سمواتي وأرضي، ووسعني قلب عبدي المؤمن) (1).

[بيان] (2):

ثم إلى الحضرة الغيبية.

قال:

-211

إِيَّاهَا بِجَلُوةِ خَلُوةِ (3)

21 - وَأُشْهِدْتُ غَيبي إِذْ بَدَتْ فَوَجَدتُني هنالك يقول: وأشهدت ولم يقل وشهدت، أي وسلكت بها إلى الحضرة الغيبية بعد ذلك، غيبي: أي وغيبت روحي، وهي غيبة في حضرة غيبي، إذ بدت: أي إذ تجلّت، فوجدتني هنالك إياها: أي هي وجدتني في الحضرة هنالك، أي في عالم الغيب، بجلوة [بالجيم]: أي بانجلاء كلّ شيء لخلوة من إيجاد كلّ شيء [بالخاء المعجمة]، وهو الخلاء من اتحاد شيء في غيب الله تعالى على ثلاثة (4) وجوه: علمه بصفاته التي لا يعلمها إلا هو؛ لأنَّه لم ينكشف من صفاته إلا قطرة، أو ألف ألف جزء من قطرات (5) من بحر، أو أقل من ذلك بلا نهاية، وأكثر من بحر بلا نهاية، وعلم ذاته، والثالث علمه وقدرته على إيجاده للأشياء بلا نهاية التي لا يوجدها، وعلمه للأشياء التي يوجدها فعلمه بالأشياء وصورها على أوجد صورها التي يوجدها هي التي تسمّى بالشؤون (6) عند أهل التصوف، وما كوّنه فهو على مثال علمه بتلك الأمثال التي ليوجدها عليها، ولذلك (7) قيل إن معنى قوله: إن الله خلق آدم على صورته (8)، أي إنّ الله تعالى خلق آدم على صورة آدم التي هي له صورة

(1) مرّ تخريج الحديث.

(2) ما بين المعقوفين ساقط من س.

(3) في الديوان: [خلوتي] بدل [خلوة].

(4) في الأصل: رسمت ثلاثة هكذا 3، وفي س ر، كما في المتن.

(5) في س: [قطرة].

487

(6) شؤون جمع شأن وهو لكل تجلّ من تجلياته سبحانه حكم الهي، ولذلك الحكم في الوجود أثر لائق بذلك التجلّي، واختلاف الوجود، أي تغيّره في كلّ زمان، إنّما هو أثر للشأن الإلهي الذي اقتضاه التجلّي الحاكم على الوجود بالتغيّر، ينظر موسوعة الحفني، ص 805، و وموسوعة العجم، ص 37 (7) في س: [وكذلك] بدل [ولذلك]، وما في الأصل أليق. (8) مرّ تخريج الحديث.

287