إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٣٠

والتائية الكبرى (1) التي مطلعها:

سقتني حميا الحب راحة مقلتي وكأسي محيا من عن الحسن جلتِ نقول: نالت تينك القصيدتان (2) اهتمام الشراح فقامت حولهما شروح كثيرة، وقد شرح القصيدة الأولى داود بن محمود القيصري، ومحمد بن محمد الغمري واسمه الزجاجة البلورية في شرح القصيدة الخمرية، والمولى علمشاه عبد الرحمن وغيرهم (3). وحظيت التائية الكبرى بنصيب أكبر من عناية الشراح إذ زادت شروحها على العشرة منها شرح داود القيصري، وشرح عمر بن أحمد الغزنوي، وشرح سعيد الدين الكاساني الفرغاني، وشرح عبد الرزاق القاشاني وغيرها (4)، ولم يكن الشيخ ناصر بعيداً عن ذلك كله إذ يصرح في مقدمة هذا الكتاب أي إيضاح نظم السلوك بما يلي: .. وأقوى وأجلّ وأشرف نظم عرفناه في هذا العلم نظم الشيخ العارف أبي حفص عمر بن الشيخ أبي الحسن علي بن المرشد بن علي الحموي نسباً والمصري مولداً .. وهو المعروف بابن الفارض، وأعظم ما نظمه في العلم منظومته التائية وهي التي سماها نظم السلوك (5). فهو يعلم جيداً مكانة ابن الفارض الشعرية، ومنزلته بين شعراء التصوف، ولم يقتصر الاهتمام بابن الفارض على الشيخ

(1) يذهب د. عاطف جودة نصر ومعه جمهرة من الدارسين إلى أن ابن الفارض هو «أستاذ الفن التائي في الشعر العربي، وذلك أنه استحدث قصيدتين: الأولى التائية الصغرى، والثانية التائية الكبرى المعروفة بتائية السلوك، وقد نسج على منواله في هذا الفن صوفية آخرون كإبراهيم الدسوقي، وقطب الدين القسطلاني، والسيد أحمد البدوي، واحتذوا حذو ابن الفارض في التعبير عن آرائهم، ينظر كتابه شعر عمر بن الفارض، ولذلك ص فليس غريباً أن يتأثر شعراء السلوك العمانيون - كما سنرى – بابن الفارض أسوة بغيرهم من شعراء هذا

المشرب.

306

(2) من المفيد أن نشير هنا إلى أن الإمام جلال الدين السيوطي قد شرح القصيدة اليائية لابن الفارض في كتاب سماه (البرق الوامض في شرح يائية ابن الفارض)، ومطلع اليائية:

سائق الأظعان يطوي البيد طي منعماًع عرج على كثبان طي

ومنه نسخ مخطوطة في القاهرة ودمشق، والمغرب، وقطر، ونعمل على تحقيقه الآن. (3) من المفيد أن نشير هنا إلى أن هناك شروحاً بالفارسية لهذه القصيدة، ينظر ابن الفارض والحب الإلهي،

101

(4) ينظر عن هذه الشروح ابن الفارض والحب الإلهي، د. محمد مصطفى حلمي، ص 90، وما بعدها، وتائية ابن الفارض وشروحها العربية، د. عبد الخالق محمود، رسالة ماجستير لم تنشر، جامعة القاهرة، ص 26، وما بعدها. وفيها تفصيل مفيد لتلك الشروح، ومن الضروري أن نؤكد هنا على أن أغلب الذين تصدوا لتلك الشروح إن لم يكونوا كلهم من ذوي المشرب الصوفي؛ فكأنهم كانوا يسيرون في أرض هم عارفون خباياها سابرون أعماقها. (5) إيضاح نظم السلوك، و 1.

30