إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٣١6
ناصر وحده بين العلماء والشعراء العمانيين (1)، بل لعله تلقى ذلك الاهتمام من والده الشيخ جاعد الذي نراه «متأثراً إلى حد كبير بمنهج ابن الفارض في تائيته نظم السلوك» (2)، ولاسيما في قصيدته الشهيرة (حياة المهج) التي شرحها هو بنفسه لشدة غموض وعمق أفكارها» (3). ونرى العلامة سعيد بن خلفان الخليلي يشرح هو الآخر أبياتاً من قصيدة ابن الفارض الميمية التي مر ذكرها (4)، كما أن تأثر الشيخ سعيد في شعره بسلطان العاشقين في الأدب العربي ابن الفارض ولاسيما في نونيته الكبرى (5) واضح بيّن مع ملاحظة أنه قد أسهب في ذكر أخبار الأنبياء والمرسلين أكثر من ابن الفارض» (6). أما الشاعر الكبير أبو مسلم البهلاني فله التائية المعروفة المثبتة في ديوانه التي بلغت عدتها نحو ألف وستمائة، بيت ولا شك أنه ينظر فيها إلى تائية ابن الفارض الكبرى، غير أنه جعلها مقاطع تكفل كل مقطع بواحد من أسماء الله الحسنى ودعاه سبحانه في هذه القصيدة بجميع أسمائه الحسنى وتوسل إليه فيها» (7)، ومطلعها:
هو الله باسم الله تسبيح فطرتي هو الله إخلاصي وفي الله نزعتي)
(8)
(1) ولعل للفظة السلوك الواردة في عنوان القصيدة علاقة باعتناء العلماء والشعراء العمانيين بها، لكونها تتشابه مع ما اختاروه لأنفسهم من منهج هو (السلوك). (2) اتجاهات الأدب العماني في العصر الحديث، د. علي عبد الخالق، رسالة دكتوراه لم تنشر، ص 334. (3) المرجع السابق، ص 334. (4) حقق هذا الشرح محقق هذا الكتاب ونشره في الجزء الثالث من كتابه (الأدب في الخليج العربي).
65.
ما
(5) و (6) شعر سعيد بن خلفان الخليلي، إعداد الفاضلة شريفة اليحيائي، رسالة ماجستير لم تنشر، ص 5 (7) العمانيون وأثرهم في الجوانب العلمية والمعرفية بشرق أفريقيا، سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي مفتي عام السلطة، ص 186، وينظر كذلك تطور الأدب في عُمان، د. أحمد درويش، ص 187. (8) ديوان أبي مسلم، ص 42، وما بعدها، ومما يذكر هنا أنَّ شاعراً يمنياً من شعراء التصوف هو أبو بكر السقاف المتوفى سنة 992 للهجرة قد عارض تائيتي ابن الفارض الصغرى والكبرى بتائيتين من نظمه مما يشير إلى اهتمام المناخ الصوفي بابن الفارض، ينظر عن تائيتي السقاف بحث د. عبد الله محمد الغزالي (أبو بكر السقاف وتائيته) المنشور في مجلة معهد المخطوطات العربية، القاهرة، المجلد 40، الجزء الثاني، نوفمبر سنة 1996 م، ويضاف إلى ما تقدّم أن شاعراً من شعراء القرن التاسع هو عبد القادر بن محمد، وشهرته ابن قضيب البان نظم تائية طويلة عارض بها تائية ابن الفارض، ينظر الموسوعة الصوفية، ص 482. كما إنَّ شاعراً من شعراء القرن الثامن الهجري هو عامر البصري قد نظم تائية هو الآخر على غرار تائية ابن الفارض بلغت عدتها خمسمائة وستة أبيات، ونراه يصرح في مقدمتها أنه ينسج على منوال ابن الفارض في تائيته فيقول: ( … فإنه لما رأى الإخوان .. ما تضمنته قصيدة أبي حفص عمر بن الفارض … التائية في علم التوحيد من النظم الفائق .. التمس مني المقرب لدى منهم .. ترتيب قصيدة على وزن تلك القصيدة ورويها)، ينظر تائية عامر البصري، ص 20، ونجد مبحثاً غنياً عن عامر وتائيته وعقيدته في كتاب الصلة بين التصوف والتشيع، د. كامل مصطفى الشيبي، 2/ 115، وما بعدها مع مصادره، ولم يكن القصد إحصاء مَنْ عارض ابن الفارض في تائيته، فهم كثر، غير أنّ هذه الشواهد تشير إلى شهرة التائية، وانتشارها.
31