إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤٤١الباب الخامس عشر
في التوحيد المتوسط بين الخفي والجلي المتكمل به مقامه ال بلسان المقام الأحمدي الحاصل في سفره الرابع
قال:
440 - وباب تخطي اتصالي بحيث لا حجاب وصال عنه روحي ترقّتِ يقول: ولما ذكر سفر النفس في الحضرات الظاهرية في المحسوسات، وما في ذلك من التوحيد الإلهي ذكر سفر الرّوح في الحضرات الباطنة حضرات أسماء صفاته، وأسماء ذاته جلّ وعلا فقال وباب تخطّي اتصالي بفتح الألف من اتصالي، لإقامة الوزن، يقول: وأما باب تخطي اتصالي بالمشاهدة إلى الحضرات الباطنة الإلهية، بحيث لا حجاب وصال أي بحيث لا حجاب موصل إليها جعل الشهود حُجباً؛ لأنَّها برؤيتها إلى ظواهرها حجبت أهل العمى عن مشاهدة الجمال الإلهي مع أنها هي الموصلة للنفس إلى المشاهدة والكمال الإلهي لأهل الكشف.
وقوله: عنه روحي ترقّت: أي من حيث ليس حجاب موصل إلى المشاهدة ترقّت عنه روحي فاخترقته، هو للنفس حجاب موصل ترقت عنه النفس فاخترقته بل باب اتصالي إلى مشاهدة الحضرات الإلهية بغير حجاب موصل هو باب الروح، فإنَّ جهتها إلى عالم العلم الإلهي واتصالها به من جهة العلم الغيبي المتجلي به الله على القلم واللوح، كذلك يتجلى به على قلم روح الذات الحجرية، ولوجها من جهة عالم الغيب، وإن شئت أن تعرف ذلك فانظر إلى علم الإلهام الذي لم يصل إلى النفس بالحواس، ولا بالقياس إلى ما وصل بالحواس، فإنَّه هو من عالم الغيب، والمراد من عالم الغيب المتجلي به الله تعالى، لا الغيب الذي لا يتجلى به، فإنَّ الغيب له معان، وقال الله تعالى: يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ (1)، ويريد بذلك كلّ ما غاب عنهم، وسمعوا
(1) البقرة، الآية 3.
441