إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤٤٢به کالحساب والجنة والنار، والكتب، والملائكة، وأخبار الله، وهي محققة في العقول، ومع تحققها أسماها الله تعالى بالغيب، [85] ومع أهل هذا العلم في اصطلاحهم عالم الغيب (1) العلم الذي تنظره الروح، ويصل إليها من الله تعالى من غير جهة المحسوسات بالحواس،
هو
فافهم ذلك. قال:
441 - على أَثَرِي مَنْ كان يُؤثِرُ قَصْدَه كَمِثْلِي فليركب له صدق عزمة يقول: وفيه تقديم وتأخير، وتقديره ومن كان يؤثر قصده كمثلي في قصدي يمشي في سلوكه على أثري فليركب له، أي قصدي صدق العزيمة، أي فليجعل مطيته صدق العزيمة ويركب عليه وينجو (2) بالنفس كما ذكرت له، وكما أذكر له فيما سأبديه الآن تتمة لبيان سفر النفس حتى ترى الشهود برؤية الرّوح لها، وكذلك على أثري يمشي بالروح، وبالأعضاء في كلّ حركة، وسكنة منه في كل لحظة فإنّه يصل إلى حضراتي، وإن لم يجمع الكلّ فإنّ الكلّ حضراتي مع الله تعالى، وهي حضرات لكل سالك مالك، خلق الأشياء إلا للعلم به، والتكمل بكماله، فافهم ذلك.
قال:
4 - وكم لُجَةٍ قد خُضْتُ قَبْلَ ولوجه
-
442
فقير الغني ما نلت منها بنغبة (3) يقول: وكم لجّة قد خضتها قبل ولوجه أي باب هذا المقام بالتوحيد بالأسماء المشتملة على اسمه الظاهر وبالتوحيد المشتملة على اسمه الباطن، والرؤية إلى حضرات هذه الأسماء، والجمع لرؤية رأيتها إلى أن وصلت إلى المقام الأعظم الجمعي بينهما، ثم رمت الترقي إلى هذا المقام، وأنا فقير، الغنى أي فقير من الغنى الموصل إلى هذه الحضرة قبل اليوم، وما نلت منها في ذلك الوقت بنغبة أي بجرعة من شرابها، ولما
(1) الغيب: هو الأمر الخفي الذي لا يدركه الحس، ولا تقتضيه بديهة العقل، أمّا عالم الغيب فهو عالم الأمر، وعالم الملكوت، وهو عالم الأرواح والروحانيات؛ لأنها وجدت بأمر الحق بلا واسطة مادة ومدة، ينظر موسوعة الحفني، ص 892، وموسوعة العجم، ص 602.
(2) في الأصل و [س]: [وينجوا]. (3) في الديوان: [ما بل] بدل [ما نلت].
442