إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤٨هو
الشيخ ناصر يوثق نسبة كتابين إليه لا كتاباً واحداً، أولهما كتاب (الإخلاص)، وثانيهما هذا الكتاب، وقد وصل كتاب الإخلاص)، أما هذا الكتاب فهو يصرّح بنسبته إليه، ويختار له عنواناً قريباً من التمام يؤكد ما ذكرناه سابقاً.
ويبقى الطريق الثالث، وهو ورود العنوان الصريح في المخطوطين، فإذا علمنا أن واحدة من النسختين هي بخط المؤلف نفسه وهي نسخة وزارة التراث، وهي الأقدم كما سنرى، أقول، إذا علمنا هذا أدركنا كم يحمل هذا التصريح من ثقة تامة، واطمئنان لا يداخله شك في هذه النسبة، فقد جاء في آخر مخطوط الوزارة ما يأتي: « … وهذا آخر كتاب إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك»، ويرد في ثنايا النسخة الثانية، وهي نسخة مكتبة معالي السيد محمد بن أحمد البوسعيدي ما نصه: « … فأقول، وأنا عبد الرحمن ناصر بن أبي نبهان … الباب الأول من الجزء الأول من كتاب إيضاح نظم السلوك إلى حضرة ملك الملوك»، ويرد النص نفسه في نسخة الوزارة هكذا: « … فأقول، وأنا عبد الرحمن ناصر بن أبي نبهان … الباب الأول من كتاب إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك»، ويرد ثانية في هذه النسخة، وذلك حين يقول الشيخ ناصر نفسه: .... ولكن طلبني بعض من الأصحاب أن أجمع ذلك له فكان كما تراه وسمّيته كتاب إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك». فكأنَّ هذه الإشارات جميعها تقطع بهذه النسبة التي نريد إثباتها، كما تقطع بالعنوان النهائي للكتاب ذلك الذي استخلصناه من واقع المخطوطين نفسهما، وممّا يضاف هنا أيضاً أنَّ الشيخ صرَّح في موضع آخر بالسبب الذي جعله يختار (حضرات) بدل (حضرة)، وذلك في قوله: « … والمراد بجمع الحضرات احترازاً عن الوقوف عن السير دائماً بالسلوك من حضرة إلى حضرة، أعلى، وأقرب؛ لأنَّ ذلك من شرط سلوك صدق المحبة، وصحة التصوف». وعلى هذا يكون العنوان الذي اختاره الشيخ ناصر بنفسه هو (إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك)، وهو ثابت النسبة إلى الشيخ ناصر بن أبي نبهان كما سقناه في الطرق الثلاثة.
يحمل في تضاعيفه ما يدعو إلى الاطمئنان أنَّ صاحب هذا الكتاب هو أحد أولاد أبي نبهان، فإذا تعانقت الأدلة
وصلنا إلى أنه الشيخ ناصر لا غير.
48