إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤٨٧علماً
أسفار هي في حق غيره، وإنّما هو له السفر الرابع، فإنَّه لابد أن يكون حائطاً بالجميع. والمثال ذلك أنّ المبتديَ تصفية نفسه من صفاتها حتى كملت صفاوتها، ومن كان
وعملاً،
هو
كذلك صافياً منها من أول الآخر ففي الحقيقة هو مجاوز (1) لتلك المرتبة، وعالم بها، ومسافر عنها، وهي في الأصل مبدأ طريقة إذا دعا الناس إلى طريقته لأمرهم بتصفية ما قد صفا منه، وبهذا الاعتبار أنَّ السلوك المحمدي أصل أوّله ليس أول مبدئه هو، وإنَّما مبدؤه ما هو قد صفا منه وسافر عنه، فإذا عرفت ذلك فاعلم أنَّ لكلّ مرتبة تجل جمالاً وجلالاً (2) وذكر الناظم تجلي جمال وجلال كلّ سفر من الثلاثة الأسفار، ولم يذكر في هذه السفرة الرابعة تجلي جمالها، ولا جلالها فذكر هذه الأبيات الآتية، أولاً ذكر الجمال في الجلال ثم تذكر بعد ذلك الجلال في الجمال، فافهم.
***
(1) في س: [يتجاوز]، وما أثبتناه من الأصل.
(2) في الأصل و [س]: [أن لكل مرتبة تجلي جمال وجلال] وبها يضطرب المعنى، وما أثبتناه الصواب.
487