إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤٨٦

فلا تعدو: أي لا تجاوز، خطي المستقيم: الطريق الواضح، العدل، الكامنة (1)، في الزوايا: أي في الجوانب المنتحية عني خفايا من الظنون التخييلات والأوهام الباطلة إذا تعديت إليها فلابد وأن تضلّ فانتهز خير فرصة بي، وبسلوك طريقتي، وتحقيق حقيقتي، والعمل

بشريعتي.

قال:

502 - فَعَنِّي بدا في الذرّ في الولا ولي

يقول: [6 وظ]

لبانُ ثَدي الجمع الجمع مِنْيَ دَرَّتِ

فعني بدا وصدر وظهر الولاء، أي الحبّ لله تعالى؛ لأنّي أنا أول مَنْ أحببت الله تعالى العلم البرزخي في الذرّ، أي في أجزاء ذرات الوجود، وظهر من تلك الأجزاء المركبة في المركبات منها كالحيوان والإنسان، وهو الذي كان في بكسر الياء، وتشديدها- في النور الأول، ولي لبان اللبان هو المخض ما دام في الضرع أو الثدي، فإذا فارقه سمّي باللبن، يقال: هذا أخوه بلبان أمه، ولا يقال بلبن أمه، يقول: لأنّه كان لي لبان ثدي الجمع، استعار كلمة ثدي للحضرة العلمية التي هي نوره الأول، والجمع لاجتماعه نوراً خالصاً لأكون معه غيره. قوله: مني درّت أي ثم درّت علماً، وموجدات كونيات، وهيئات وأعمال كما هو كذلك، فمن خلص له ذلك اللبن، وشرب منه صرفاً كما كان صرفاً فقد فاز، وإن شربه ممزوجاً بما لم يكن عليه فيه حرج كان له العذر، ونجا من نجسه بعدما ورد عليه صرفاً، وشربه بنجاسته فقد خسر، وخاصمني بما قسم له من قسمي، لأنه من جزاً عند الله بحق اليقين فضيعه وبخسه وأفسده، فلا شك أنه قد خاصمنى، وله اللعنة وسوء

الدار.

بيان

واعلم أنه لما ذكر سلوك النبي في سفره الرابع في حضراته درجة درجة، طوراً فطوراً بترتيب كامل، وذكر تحلية الظاهري والباطني والجمعي، وجمعي الجمع، وأحدية الجمع، وذكر مبدأه، ومنتهاه في السفر الأول والثاني والثالث، وإن كانت تلك

(1) في الأصل: [الكاملة]، وما أثبتناه من س، وبه يستقيم الكلام.

486