إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤٨٩الباب السابع عشر
في ذكر جمال الجلال الإلهي وجلال الجمال الإلهي ومشاهدتهما في مبدأ كشف التجلي الأحدي الجمعي، وذكر انتهاء حكمهما بظهور أثر التمكين المختص بمقام الأكملية، الأحمدية، وفي التدله والاندهاش برؤية الجمال بالمحبة الإلهية بلسان مقامه
وكماله.
قال:
503 - وَأَعْجب ما فيها شَهِدْتُ فراعني ومِن نَفْثِ روحِ القُدْسِ في الرَّوعِ روعتي يقول: وفيه تقديم وتأخير، وتقديره وأعجب أي وأكمل ما شهدت فيها، أي الحضرة الأحدية جمالاً وجلالاً، فإنه لم يُرِدْ هنا بكلمة أعجب إلا معناه، وهو كمال جمال الجلال، فراعني، ومعنى فراعني أعجبني وراقني، وأراد هنا معناه أي وأدهشني روعتي ودهشني وحشتي وهيبتي من ذلك الذي شهدته فيها، وهو ما يتجلّى من هيبة العظمة، وهيبة الجلال، وهيبة الكبرياء وهيبة العزّة، وهيبة القوة والقدرة هيبة، وخشية لو وزنت هيبة جميع الموجدات، وخشيتهن لم تكن إلا كقطرة من بحر تلك الهيبة والخشية، فدهشت بذلك مع علمي بأن لا خوف علي بإبعاد، وانظر جمال اللطف مع نظري إلى تلك الهيبة، وذلك الجلال فانبسط به، وكلّ ذلك في حال واحد فهو من أعجب، أي أجمل ما شهدت فيها، وكذلك مشاهدتي نفث والنفث هو ما يلقيه المرء قليلاً أقل من الثفلة وهو البزاقة القليلة، وأراد هنا معناه أي إلقاء روح القدس جبرائيل الوحي [97 و] عليّ، ومشاهدتي أن جبرائيل وإلقاءه الوحي عليّ إنَّما كان كونه من نوري، وذلك العلم الذي يلقيه عليّ هو العلم الذي هو أنا في ذلك الحين من غير تمييز لرؤية جبرائيل هناك إذ ليس هنالك؛ إلا علم، فجبرائيل وعلمه وإلقاءه علي هنالك هو أنا كذلك أشاهده (1).
(1) قد يبدو في هذا الكلام، وقبله بيت ابن الفارض شيء من التجاوز، والشطح، وقد لحظ هذا بعض الدارسين، ينظر
489