إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٥١٢يقول: وفيه تقديم وتأخير، وتقديره وذكر، وأراد هنا الذكر الباطني الذي هو المشاهدة
أي ومشاهدة أسمائي، أي أسماء ذاتي، وهي الأربعة الأسماء التي هي سميعة، بصيرة، قديرة ناطقة للحضرات الإلهية، والكمالات الإلهية والمحبّات الإلهية، وتجليها على ذاتي تيقظ رؤية في مشاهدتي لذلك انتباه من سنة غفلة إلى مشاهدة الجمالات الإلهية. وقولي، أي من شاهدني كذلك، وعرفني بها يقظة رؤيتي، ومشاهدتي إلى رؤية، ومشاهدة الحضرات الإلهية، وتكميل الذات [103 و] بالكمالات الإلهية، وكذلك نفسي إذا عرفت ذلك كما إذا عرفني غيري بذلك، وأما ذكري بها، أي وأما مشاهدتي بها، أي بذواتها التي هي السمع من الأذن، والبصر من العين، والنطق من اللسان، والفعل باليد، وبغيره، وكمالي في هذه فهي مثل رؤيا تؤنس هجعتي، والتوسن هو نوم السنة، وهو النوم الخفيف وقد يكون لحظة، والهجعة النومة القليلة أول الليل، ومثل مشاهدته بكمال ظاهره بالرؤيا التي على هذه الصفة، أي فلا توقظه كمشاهدته لي بها إلى الحضرات الإلهية، بل بما تريه بعض الدلالات القريبة إلى العلم بالله مثل رؤيا توسن، أي في سنة خفيفة في هجعة، أي في أول نومه في نومة قليلة بين اليقظة والمنام، فيرى رؤيا ربما تحتاج إلى تعبير، وربما لا تحتاج، كذلك رؤية ظاهري ترى قليلاً، وربما تحتاج إلى تأويل ما رآه منّي، وربما هو على ظاهره فهو بعد محتاج إلى علم التمييز، وهذا هو معنى قوله في الأبيات السابقة: ومدحي بالصفات وقوله وشاهدي به أي بوصفي، واستعار له رؤيا المنام في ليلة أنه كذلك رؤيته، وعلمه بما رآه منه هو في غفلته، وظلمة حجبه، ولكنه سالم عند ربّه، ولم يحظ بالحضرات القلبية في قربه، ولا يبعد أن يكون أراد نفسه أنها كذلك في معرفتها، وما دامت ترى كمالها عاينه في ذلك، فهي كالمنتبهة من النوم برؤيا تدلّها على طاعة الله تعالى ومعرفتها أنّ كمالها في مشاهدتها بالذات، وكمال الذات، وكمال الظاهر معاً هي رؤية تيقظها إلى ذلك، فإنّه لم يرد به نفسه دون التنبه لطالب السلوك إلى حضرات ومحبّات ملك الملوك جلّ وعلا، فافهم ذلك.
هو
قال:
535 - كذاك بفعلي عارفي بي جاهل وعارفه بي عالم بالحقيقة (1)
(1) في الديوان: [عارف] بدل [عالم].
512