إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٥١١ومدحي بالصفات مذمّتي: لم يرد هنا بالمدح مدح الغير له وإنّما أراد المدح المعنوي، إذن وإذا وقفت على درجات الاقتصار بقوة السمع من الأذن، وقوة بصر للمتنوعات من العين للمبصورات، وقوة النطق باللسان فى الألفاظ، وقوة الشجاعة بالعقل، والبطش، وبلغت الغاية في حسن وصفي بهذه الصفات الأربع، ولم أنور الذات بالأنوار الإلهية، وأكون أشجع جائل في عوالم الغيب، وعوالم حقائق الملك والملكوت والجبروت، وأبصر ناظر ومشاهد، وأسمع سامع في الحضرات الإلهية، وأنطق ناطق بها وبكمالها فهو مذمتي، أي مذمَّة لي، ذمّني أحد، أو لم يذمني أحد.
قال:
533 - فَشَاهِدُ وصفي بي جليسي وشاهدي به لاحتجابي لن يحل بحلة يقول: فشاهد وصفي: أي فالناظر إلى وصف، أي وصف ذاتي، ومشاهدتها لأنوار الحضرات وجمالها والتكميل بكمالها هو جليس هو، أي هو العارف بي وبحقيقة كمالي، ولم يرد بالشاهد في الحقيقة غير ذاته، وإنّها إذا تجلت فيها أنوار الحضرات الإلهية والكمالات الإلهية والمحبات الإلهية فهي جليسه الناظرة إلى كماله أنّ ذلك هو كماله وصوره، أو المطَّلع عليه بذلك هو العارف بحقيقة كماله من الناظرين إليه؛ لأن الجليس هو المطَّلع على من يجالسه وقوله وشاهدي به (1)، أي والمشاهد لسمعي الظاهر وبصري الظاهر ونطقي الظاهر وفعلي الظاهر، وأن كمالي في هذه هو غاية الكمال وحده، ومنتهاه لن يحلّ بحلّة الحلّة الدار، والمنزل، أي لن ينزل بدار معرفة حقيقتي مثله كالذي لم ينظره ولم يعرفه أبداً، ولم يحلّ محله المكاشفة بحقيقة الكمال؛ ولم يرد بذلك نفسه فقط، وإنّما أراد التنبه على أنّ الكمال ليس هو الكمال الظاهر فقط، وإنما الكمال كمال الباطن بنور الله تعالى وكماله، ثم كمال الظاهر، ولم يرد بالذي
6
6
لم يكاشف بمعرفته، ولم يحل بدار معرفته غير معرفته آنها متى ظنّت كذلك، ورأت أن الكمال غايته كمال ظاهره لم تحلّ المعرفة بداره، أي بقلبه، فافهم ذلك.
قال:
534 - وبي ذِكْرُ أسمائي تيقظ رؤية وذكري بها رؤيا توسّنُ هجعتي
(1) [به] ساقطة في الأصل، وأثبتناها من س.
511