إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٥١٥الباب التاسع عشر، والجزء الثالث (1)
من الكتاب في التوحيد بمعرفة الذات الإنسانية وفي مقامات الحقيقة بلسان المقام الأحمدي، وكماله.
بيان
اعلم أن هذا الشيخ بنى منظومته هذه على سبعة مقامات (2): مقام التخليص، ومقام الإخلاص، ومقام الخلاص، ومقام التفحيص ومقام التمحيص، ومقام التلخيص ومقام الخلاصة، أما المقام الأول: التخليص فهو أداء جميع ما لزم المرء أداؤه من الحقوق على الوجه العدل في سعة وضيق والتوبة مما فعله المرء مما يهلك به في الأخرى، ويلزمه أن يتوب عنه من جميع الذنوب، وهو الذي أشار إليه بنحول الجسم إلى أن لم يبق منه فيه بقية، واستعار له الجسد لكثافته وظهور معرفته. وأما المقام الثاني: الإخلاص، فهو القيام بجميع ما ألزمه الله تعالى المرء أداءه من العبادات التي تعبّده بها فرضاً من علم الشريعة، وعلم الحقيقة، وعلم المكاشفة، وهو علم التوحيد والمآل، والدلالة خالصاً من جميع العيوب، وهذا هو الصحو الأول، وهو مقام الإخلاص وما بعده من المقامات نفل ووسيلة وفناء العيوب من هذه الأعمال لاحقة بعبارة نحول الجسد وفنائه، وما كان من فعل مندوب وترك مكروه من الأعمال الشرعية الظاهرة، وتصفية أعمال الوسائل الشرعية لاحقة بهذين المقامين، فافهم.
وأما المقام الثالث: الخلاص فهو تصفية النفوس من صفاتها الذميمة كلّها حتى تنمحي منها أصلاً، وهي التوبة من غفلات القلوب وتحليتها [103 ظ] بصفات الله تعالى، وهو (1) في س: [الثامن] بدل [الثالث]، ولعله سهو من الناسخ، لأنّ [الثالث] هو المتلائم مع التقسيم الذي أراده المؤلف وهو ثلاثة أجزاء فقط - كما ورد سابقاً – تضم سبعة وعشرين باباً. (2) وقفنا فيما سبق عند [المقامات]، وقد أوصلها بعضهم إلى مائة وأربعة وعشرين مقاماً يختار الشيخ ناصر منها تلك المقامات السبعة، ينظر عن عدد المقامات موسوعة الحفني، ص 964.
515