إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٥١٦المشاهدة
المعبر عنه بفناء إحساس النفس. أما المقام الرابع: التمحيص فهو تمحيص المحبة محضاً للمحبوب والخروج بها في الرضا، والمحبة والإرادة والمشيئة، والفكر إلى حضرات المحبوب، والتوبة هنا من كل شيء يخطر عليه سوى المحبوب. وأما المقام الخامس: التفحيص فهو تفتيش بواطن الموجودات بالنظر إلى حقائقها علماً بالله، فلا يرى شيئاً إلا ويراه توحيداً ومعرفة وتسبيحاً. وأما المقام السادس: التلخيص فهو الترقي في حتى متى نظر إلى الموجدات أغفله النظر إلى ظواهرها، ولم ير إلا بواطنها، وهي مقامات الرسل والأنبياء، وهم على تفاوت في مراتبهم في ذلك، ولكن في كل مقام من هذه المقامات الأربعة فإنّما براية المحبة لا طالباً علماً فقط، بل يكون على مطية الحب. وأما المقام الشابع: الخلاصة هو أن يرى جميع الموجدات علماً بالله نوراً متحداً كما أوجده الله في أول الإيجاد نوراً، ولا شيء معه، ومع ذلك يرى الموجدات كما هي غير غافل عن رؤيتها كما هي فهو يرى الصفة، وصفات فيكون جماله جمال النور الأول، وجلاله من جلاله، وكماله من كماله ولا نهاية لجمال ولا لجلال ولا لكمال ذلك النور، وهذا مقام النبي حيث لم تحجبه ذرة في الوجود لا يشهدها علماً مشاهدة لا علماً تصديقياً يقينياً بعلم اليقين ولا بعين اليقين بل بحق اليقين كما يشاهد الصور في المرآة، ونظره يأتي على نظر المرآة والصور حقاً.
بيان
والتفحيص، والتلخيص، والخلاصة: هو علم المكاشفة بالعلم بالله تعالى، والوسيلة إليه بذلك، وتعرف بالموجدات، والمتوسّل إلى الله تعالى بها هو المتعبد من أجناس الموجدات، وأصول المعرفة بها، والتطلع عليها بأربع صفات من صفات الله تعالى يعرفها من صفاته، فأما من صفات الله تعالى فهو أنه سميع، وبصير، قدير، متكلم،
ومن صفات المرء نفسه سمعه وبصره، وقدرة جوارحه على الفعل، ونطقه، وعلى هذه الأصول بنى الشيخ منظومته في مقام التلخيص والخلاصة على أربعة أساليب: الأسلوب الأول: في مشاهدة جميع الموجودات بهذه الأربع الصفات نور العلم بالله
تعالى.
الأسلوب الثاني: في بيان أحكام الأسفار الثلاثة إلى مقامات الكمال، والسفرة الرابعة
516