إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٥٥٩الباب العشرون
فيما بنى به حال الكمال المحمدي، ومقامه في حضرة أحدية الجمع عن كماله ال بتحققه بحقائق التوحيد بلسان المقام، والكمال المحمدي.
قال:
574 - ويجري بما تُعطى الطَّريقة سائري على نهج ما منّي الحقيقةُ أَعْطَتِ يقول: ويجري بما تعطي الطريقة أي السلوك إلى الله تعالى بالترقي في الحضرات إلى حضرات الجمع، أي كلّ شيء من صفاتي إنّما هو على نهج، أي على سلوك ما أعطت مني الحقيقة في ذلك المقام، فإنّي لم أختلف في عالم الشهود عمّا أنا في تلك الحضرة الأولى يوم كنت نوراً علمياً لأكون معه.
واعلم أنّ الكلام من أول الباب إلى هنا كان على نهج الإجمال والإيماء، ومن هنا يورد على سبيل تفصيل ما أجمل، وتبيين ما أومأ وإحكام ما أسس، وإيضاح ما أبهم بأمثلة مطابقة للإرادة من ذكر التوحيد والمعرفة، وتحقيق الأمر وبيانه على ما هو عليه بمقتضى ذوق كلّ شيء فيه، كلّ شيء وهو ذوق المقام الأحمدي، والشرب المحمدي. والناظم تعرّض لبيان هذا الذوق إلا على بعضه بلسان الترجمانية (1)، وحسبه فيها، وبعضه بلسان
(1) لم أجد (الترجمانية) فيما بين يدي من معاجم التصوف، ولعل الشيخ ناصر يريد بها العنوان، أو التعريف، وذلك لأنَّ المصطلح الغالب على المؤلفين القدامى للعنوان هو (الترجمة)، فكأن الشيخ ناصر يريد به التوضيح، أو الإشارة فهي كالعنوان تدل على المضمون. ينظر عن موضوع (الترجمة) و (العنوان) كتاب منهج البحث الأدبي عند العرب، د. أحمد جاسم النجدي، ص 76، وما بعدها، وظفرت بنص يقترب مما نحن فيه، وذلك في كتاب البرهان في علوم القرآن للزركشي، 282/ 1، وهو قوله: «قال الحافظ أبو طاهر السلفي: سمعت أبا الكرم النحوي ببغداد: وسئل: كلّ كتاب له ترجمة، فما ترجمة كتاب الله؟ فقال: هَذَا بَلَغُ لِلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ»، فالترجمة هنا تعني العنوان كما قلنا سابقاً.
559