إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٥٥٨

ذلك من الناس والجنّة والشياطين، وقال في إلهام الحيوانات: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ (1) [116 و] وقال عن سليمان، وداود عليهما السلام عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ (2) وقال في الإنسان: وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّنَهَا فَأَهُمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَنَهَا (3)، وأراد هنا ما يتجلى للولي للمكاشف من إلهام المكاشفات الإلهية، وما يخاطبه بالإلهام زوائد - بالزاء المعجمة - نغمة -بالغين المعجمة، أي زيادة للذات المكاشفة نغمة يخاطب بها الله تعالى بما ألهمها بالخطاب فهو يخاطبها بالإلهام، وهي تخاطبه بذلك الإلهام بزيادة الدعاء والسؤال، وبزيادة المحبة والتضرع والابتهال فهي نغمتها، فكان إلهام الله تعالى مزيداً لنغمتها، وكلما زادت تضرعاً وتقرباً زيد من عوائد أنعام تتواتر عليها من تجلي حضرات زيادة، وزيادة شكر وقرب وصفاء في الأعمال والأفعال، وتنوّرُ بال. وقطع علائق: أشغال بغير الله ذي العظمة والجلال موائد نعمة: وما أكثر موائد الله فإنّ جميع الوجود هو إناء فيه جميع نعم الله تعالى، وكلّ ذرّة من ذرات الوجود فيه مائدة لذات المرء من علم، وحكمة، وسرّ، وما خلق الله تعالى الوجود ذرة من ذرات الوجود فيه بأسره إلا وفيه موائد جميع الوجود بأسره، وكلّ ذلك لكلّ ذات شاءته وقصدته، وكشف الغطاء الذي على قلبه فإنه يراها، ويكون له هي، ويكون هو لها، فافهم ذلك.

***

558

(1) النحل، الآية 68. (2) النمل، الآية 16. (3) الشمس، الآية 7.