إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٥٦١يقول: ولم يبق ما بيني وبين توثقي: أي بين ثقتي واطمأناني بمشاهدتي للحضرات الإلهية بإيناس أي بحسن إيناس ودّي وحبي ما يؤدّي لوحشة بعد أو حجاب عنها، إذ لا يجوز الشك بعد العلم والشك في ذلك كفر؛ لأنَّ أصل الحضرات هي مشاهدة الله
بصفاته بحقيقة المعرفة، ومَنْ شكّ في شيء من صفات ربه بعد علمه بها فقد كفر.
قال:
577 - تحققتُ أنا في الحقيقة واحد وأثبتُ صَحْوَ الجَمع مَحْو التشنّتِ يقول: تحققت أنا - بتشديد النون، ولما صارت ذاتي مرآة لمشاهدة الحضرة الإلهية، وشاهدتها ذاتي في ذاتي بذاتي؛ لأنّها إن لم تكن بذاتي، ولا تشاهدها ذاتي من مرآة ذاتي فليست هي فيها، فلما شهدتها، وهي فيها فصرت أنا. هي، وهي أنا تحققت أنا - بتشديد النون- أي أنا وهي في الحقيقة واحد، أي ذاتي هي صارت في صفتها أنها عالمة بها متصفة بعلمها، فكانت هي ذاتي؛ لأنّ علمها صار صفة من صفاتها، وهي، أي الحضرة صفات الله تعالى، وتمّ كمال ذات المرء بعلمها، وصفها بعلم، وكمال صفات ذات الله. قوله: وأثبت صحو الجمع، أراد هنا بالصحو هنا المشاهدة، أي ولزمت مشاهدة حضرات الجمع، ومحو التشتت، وإنّما أسقط [واو] لضرورة الشعر، والتشتّت هو ما يرى حضرات الغيب، وهي حضرات الصفات الإلهية، ويغفل عن حضرات [الغيب])، والفرق، وهي حضرات حقائق عالم الشهادة، وهي حضرات الأفعال الإلهية، وأما أن يغفل عن حضرات الغيب] (2)، ويحضر مع حضرات الفرق، فافهم.
قال:
578 - فكلّي لسان ناظر مِسْمَع يد لنطق وإدراك وسمع وبطشة 579 - فعيني ناجت واللسان مشاهد ويَنْطقُ منّي السمع واليد أصغتِ 580 - وسمعي عين تجتلي كل ما بدا وعيني سمع إن شدا القوم تَنْصُتِ سَمْعُ 581 - وَمني عن أيد لساني يد كما يدي لي لسان في خطابي وخطبة
(1) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من س. (2) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل.
561