إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٥٦٢هي
582 - كذاك يدي عين ترى كلّ ما بدا وعيني يد مبسوطة عند بسطتي (1) 583 - وَسَمْعي لسان في مخاطبتي كذا لساني في إصغائها سَمْعُ مُنْصِتِ 584 - وللشم أحكام اطراد القياس في اتحاد صفاتي أو بعكس القضية
6
6
الذات، وهي
يقول: كلّ صفة من صفات ذاتي التي هي السمع، والبصر، والكلام، والشم، والقدرة أسماء ذاتي وذاتي هي الموصوفة بذلك، وهي القوة المدركة، وهي الروح، وهي العقل، والعين، والأذن، واللسان، واليد مظاهر، وكلّ واحد منها هي تسمع لأمرها، وتفهم كلامها، وتبصر مرادها، وتكلّمها بالسمع والطاعة والعقل؛ لأنَّ العين لو لم تسمع كلام العقل، ولم يعرفه لم يصح اتباعه، وإذا كانت كذلك فيصح أن يقال: أسمع، وأبصر، وأنطق بيدي، أي بقدرتي، والمراد بي، أي بذاتي، وكذلك أبطش، أسمع، وأنطق ببصري، أو بعيني، أي بذاتي، وبعين ذاتي. ومثله أبصر، وأنطق، وأبطش بسمعي، أي بذاتي، وبأذن ذاتي على هذا أسمع وأبطش، وأبصر بلساني، أي بذاتي، ولسان ذاتي؛ لأنّ السامعة، والباصرة، والناطقة، والفاعلة هي شيء واحد، وهي الذات، والأذن، واللسان، واليد، والعين صفات لها، ومظاهرها، فكذلك يصح أن يقال: أنظر بأذني، أي بأذن ذاتي، وكذلك بقيتها، وكذلك [117 و] كلّ شيء في الوجود هو يسمع الوجود هو يسمع خطاب الله له بغير حرف ولا صوت فينطق، ويسمع، ويبصر ما يريده الله ويحبّه، ويفعل، وينقاد لأمره طوعاً، كما فهم العقل خطاب الله بالإلهام، وكما فهمت الأعضاء كلام العقل بغير حرف ولا صوت فصح أن كل شيء في الوجود هو سمع، ونظر، وكلام ونطق، وقدرة، وفعل، ويد؛ لأنَّ
كـ اليد هي القدرة والنعمة، ومثال آخر لو سمع أحد من أحد كلاماً لصح له أن يقول: سمعت هذا، وإذا سمعته فقد أدركت سمعه بقوة السمع، وهي القدرة؛ لأنَّ القوة هي فاجتمعت فيه صفتان فيصح أن تقول: رأيت صحته، وشممت صدقه؛ لأنَّ معاني هذه كلها يؤول في الذات إلى معنى الإدراك والقدرة، وإذا عرفت ذلك فهو يقول: كلّ قوة في ذاتي من هذه الأربع تسمع الحضرة الإلهية، وسمعها هو شهودها، ونظرها، ونطقها، وفعلها، وتسمع بعينها، ونطقها، ولسانها، وعينها، كذلك هي تنظر، وتبصر، وتشاهد الحضرات الإلهية، وشهودها هو سمعها، وكلامها؛ لأنَّ كلامها بغير حرف، بل هو قدرتها، ومعرفتها،
6
(1) في الديوان: [سطوتي] بدل [بسطتي]، وفي هامش الديوان إشارة إلى هذه القراءة.
القدرة،
562