إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٥٦٩قال:
599 - هي النَّفْسُ إِن أَلْقَتْ هواها تَضاعَفَتْ قواها وأعطتْ فِعلَها كُلَّ ذَرَّةٍ يقول: لما ذكر فيض كمال حضرة أحدية جمع الجمع مما يكشف لهم من تجلي الأفعال، والأسماء والصفات فى الحضرات، وما تأتيهم من الكرامات التي لا يلتفتون إليها (1)، ثناء على نفوسهم، تعظيماً لهم، وأخبر أنّ من بلغ مبلغهم نال منالهم فقال: هي النفس إن ألقت هواها أي طرحته وأسقطته عن جميع عالم حسّها، وعالم المحسوسات تضاعفت قواها، أي تزايدت قوة قواها أي صفاتها الأربع، وأعطت فعلها كلّ ذرة إما إعطاء حكم، ولو لم يشاهد ذلك منها، وإما إعطاء مشاهدة منها، أي الصفات الأربع فعلها كل ذرة، أي كلّ قوة منها التي هي السمع والبصر، والنطق والقدرة هي في كل ذرّة من أجزائه، وأجزاء الوجود بأسره، وإذا كان هكذا حق العارفين، المحققين، الواصلين إلى حضرة الجمع الذين قد اجتمعت لهم مكاشفة الأسماء الصفات لله، وأسماء الأفعال في كل ذرة من الوجود.
6
6
***
(1) من المعلوم أنَّ «الولي يجب عليه ستر كراماته وإخفاؤها، وليست الكرامات للأولياء إلا تأديباً لنفوسهم وتهذيباً عة لها». ينظر موسوع الحفني، ص 922، وهو ما قصده الشيخ ناصر في المتن.
569