إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٥٧٣العليا
الكتفين، ويحمل بعض الناس الأشياء على ظهره بين كتفيه، واستعاره للريح. وقوله: الجيشين: أي الإنس والجن والبسيطة الأرض، وقوله وأخمد النيران أخمدها أطفأها، ولكن هذا أرادها استعارة، أي أبردها الله تعالى، وذلك لما ركب إبراهيم على المنجنيق ليرموا به في نار هي فرسخ في فرسخ نزل جبريل ال، وقال له: هل لك من [119] حاجة؟ قال: أما إليك فلا. قال: أفلا تدعو الله بشيء؟ قال: هو أعلم بحالي فجعلها الله تعالى جُنَّة (1) له، وقوله: عن كلّ شاهق، فالشاهق الجبل، وقوله: تلقفت، أي ابتلعت في بطنها. وقوله: على النفس شقت، أي صعبت أي ثقلت على النفس في اتباعها، وفي استعظامهم لها أن يقاوموها، وقوله: للبحر شقت، هنا معنى شقت، أي عرفت البحر، وقوله: ديماً، فالديم المطر القوي المنقطع، ولكن أراد هنا معناه، أي الماء الكثير المتواتر المقطع اثني عشر عيناً، وقوله: البشير هو المبشّر بخبر يوسف، وقوله: بأوبة، أي برجعة، وقوله: في إلقاء القميص من البشير على النبي يعقوب عليهم السلام بأوبة؛ أي برجعة نظرة إليه لقوله تعالى: {فَارْتَدَّ بَصِيرًا، وأنه رآه بعين بصيرة قبل ذلك، وشم الرائحة قبل وصول البشير لقوله تعالى: {إني لأجدُ رِيحَ يُوسُفَ، وقوله: فكفت، أي كفت عينه عن قوة نظرها بها من قبل بكائه عليه. وقوله ومدت: المائدة أي اتسعت لجميع بني إسرائيل، وذلك لما رآه قد بلغ به العدم، وظنّوا به ما ظنّوا، وساءلوه ما سألوه أنزل الله عليه ما ساءله ليعلموا غناه بالله تعالى، وأنه ما طلق الدنيا، وزهدها إلا رغبة عنها لا لعجز مع رغبة فيها، وحجّة عليهم، وشفى من غدا، أي أصبح به وضح، أي برص، وهو الذي ولد أبرص، والأكمه من ولد أعمى.
قال:
613
الله
وسر انفعالات الظواهر باطناً عن الإذن ما ألقت بأُذُنِكَ صيغتي
يقول: وسرّ انفعالات الظواهر التي صدرت عن الإذن الإلهي لقوله تعالى: {فَتَكُونُ طيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي (2) إنما كان ذلك ما ألقت إليك بإذنك، أي ألقت إلى قلبك من أخبار معجزات الأنبياء
الإذن باطناً، وجميع
(1) جنة: وقاية. (2) المائدة، الآية 110.
573