إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٥٧٤والرسل والأولياء، كآيات الخضر عليهم السّلام، حاسّة سمعك بآلة أذنك فإنّما هو صيغتي –بالياء المثناة التحتية، والغين المعجمة - والصيغة تستعمل في حسن نظام الشيء؛ يقال: ما أحسن صيغة هذا الأمر، أى ما أحكمه، وكذلك لو كان جذعاً قبيحاً ولكنّه على نظام معجب! فيقال: ما أقبح صيغة هذا الأمر! أي ما أحكم نظامه في الجذع! ومراده هنا بعض معنى الكلمة فاستعاره لقول الحضرة بلسان حالها منبئة عن قول الله تعالى فيها إنّ ذلك كله من حكمتي وكرامتي وآياتي لمقام النبوة، ولم يبلغوا ذلك إلا بعد أن وصلوا إلى بعض هذه الحضرات الجمعية من مراتب هذه الكمالات القريبة الحبيّة الإلهية الجامع لها النبي بحضرة أحدية جمع الجمع.
فصل (1)
ثم انتقل الكلام في الأنبياء عن مقام النبي لهم الإشارة هم قالوا بلسان الحال:
قال:
614 - وجاء بأسرار الجميع مفيضُها علينا لهم خَتْماً على حين فترة يقول: وكان الكلام لمقام النبي صلى الله عليه وسلم مخبراً عن الله تعالى، وانتقل كلام المقام المحمدي مخبراً عن قول أصحابه الذين ذكرهم بقوله: فأوهمت صحبي (2) فقال: قالوا وجاء، أي بعث بظهورهم بأسرار الجميع من الحضرات الإلهية العلمية والتكميلية، والقربات الحبية، الرضائية، وأنوار المحبة الإلهية، الداعية إلى الله تعالى مفيضها أي مفيض كماله لها علينا، بهم: أي بعلوم الأنبياء، والحضرات التي وصلوا إليها، ومقامات قربهم، وقربات المحبة المحبية الرضائية، ختماً: أي خاتماً لها كلّها لم تبق للأولين فضيلة إلا وقد جاء بها لأمته على حين فترة من الرسل، أي يباعد من مبعثهم إلى مبعثه وكلّ ذلك كرامة له ولأمته الطائعين له،
فافهم.
قال:
615 - وما مِنْهمُ إلا وقد كان داعياً به قومه للحقِّ عن تبعية
(1) في س [بيان] بدل [فصل]. (2) هو البيت الثاني.
من هذه التائية الكبرى فليلحظ هذا التلاحم في الكتاب
574